. . . . . . . . . .
شرح
المنذور في نفسه فينحلّ النذر حينئذ بمقتضى ذلك التقييد ، أي لكان المورد تزاحميا لولا هذا القيد .
وأمّا وجوب الحجّ فقد اختلف في موضوعه أيضا في تقيّده بعدم ترك واجب آخر زائد على الاستطاعة المالية والبدنية والسربية .
وقد استدلّ لذلك بوجوه :
الأوّل : إطلاق عنوان الاستطاعة فإنّه يقتضي دخل مطلق القدرة ولو بالإضافة إلى عدم المنع الشرعي الآتي من لزوم صرف القدرة في الواجب الآخر .
وفيه : أنّه بعد تفسير الاستطاعة بأجزاء محدودة لا مجال للتمسّك بإطلاق العنوان حينئذ .
الثاني : ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » « 1 » .
وصحيحة زيد الشحّام قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : التاجر يسوّف الحجّ ؟ قال :
« ليس له عذر ، فإن مات فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » « 2 » .
وأشكل على دلالتهما بأنّ العذر الذي أخذ قيدا في الروايتين مجمل فلا يعلم المعذر ما هو ؟ كي يكون وجوب النذر أو غيره واردا عليه .
وفيه : أنّ ذلك تسليم بأخذ قيد زائد في وجوب الحجّ ، وأمّا إجماله فحيث لم يرد له تفسير شرعي فيحمل على التفسير العرفي أو العقلي وكفى بفعلية وجوب النذر وغيره عذرا .
فالصحيح في الإشكال على دلالة هاتين الروايتين هو قيد ( عدم العذر ) قد أخذ قيدا في التنجيز لا في الوجوب ، فلا يدلّ على أخذه في الوجوب ، أي أنّه قد أخذ في التنجيز الذي قد تحقّقت معه العقوبة الخاصّة المتوعّد بها . ومن الواضح أنّها لا
هامش
( 1 ) - باب 6 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 3 .
( 2 ) - باب 6 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 6 .