. . . . . . . . . .
شرح
واستدلّ الصدوق بروايات الجدة « 1 » كصحيحة علي بن جعفر ، ومصحّحة حذيفة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام » ، وحسنة ابن جرير ، مصحّحة حذيفة الثانية ، وأقرب الاحتمالات في مفادها أنّها من قبيل الجمع في مقابل الجمع أي استغراق أهل الجدة في مقابل استغراق الأعوام والسنين لا أنّه من الفرد مقابل مجموع السنين أي ذو الجدّة الشخص الواحد في كلّ عام ، فيكون مفادها نظير اغسلوا وجوهكم لا اغسل وجوههم ، ولعلّ منشأ بيان ذلك ما ذكره في المستند من أنّ النسىء كان رافعا للحجّ في بعض الأعوام فيوهم أنّه في سنة النسىء لا حجّ فتصبح سنة خالية من الحجّ ويوكل إلى عام آخر ، فهذه الروايات لدفع ذلك الوهم إن كان يناقش فيه بأن النسىء رفع من صدر الإسلام فلا يبقى ذلك التوهّم في عصر الأئمة عليهم السّلام أو يكون مفادها لبيان فورية الحجّ في كلّ عام .
وأنّ هناك وجوب مستجدّ وعلى أيّة حال فهذا الاستظهار قريب من الظنّ جدّا وليس بتمحل في دلالة الروايات كبقيّة الوجوه المذكورة وإن كانت بقيّة الوجوه متينة في نفسها مثل أنّ وجوب الحجّ كفائي في كلّ عام لأجل إقامة الشعيرة كما دلّت عليه الروايات المعتبرة « 2 » . وكذا الإقامة في الحرمين الشريفين .
والذي منه يظهر أنّ الحكم كذلك في زيارة بقيّة المشاهد المشرّفة للمعصومين عليهم السّلام كما أشير إليه في روايات المزار كذلك .
ويشهد لهذا الاحتمال وأنّه قريب المراد من ظهورها الاستشهاد في تلك الروايات بالآية الكريمة وإنّ إنكار مضمونها موجب للكفر حيث أنّ الظاهر الأوّلي بمقتضى الآية هو صرف الوجوب لكلّ فرد من أفراد الاستغراقية للموضوع فحينئذ يكون مفاد تلك
هامش
( 1 ) - باب 2 ، أبواب وجوب الحجّ .
( 2 ) - باب 4 ، أبواب وجوب الحجّ .