تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لو وهبه وأقبضه إذا لم يكن رحما فإنّه ما دامت موجودة ، له الرجوع ويمكن أن يقال بالوجوه هنا حيث أنّ له التصرّف في الموهوب فتلزم الهبة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قيل : بأنّ تزلزل الملكية غير مانع عن صدق الاستطاعة ، سواء في البيع والمعاوضة الخيارية أو في الهبة الجائزة لواجديّته للمال . غاية الأمر أنّه إذا فسخ البيع أو استردّت العين الموهوبة كشف عن عدم الاستطاعة . وقيل : بأنّ تزلزل الملك موجب للشكّ في وجود الاستطاعة وبقاء الملكية إلى تمام الأعمال وإن لم يكن ممانعا عن تحقّق الاستطاعة في متن الواقع في ما لو يحصل الفسخ إلّا أنّ إحراز الملكية لا يكون إلّا بالوثوق كما ذكره الماتن . وقيل : إنّه لا تحقّق للاستطاعة في البيع أو المعاوضة الخيارية لتعلّق حقّ ذي الخيار في العين المملوكة فتكون العين محقوقة نظير العين الموهونة . وأمّا في الهبة الجائزة فالتصرّف وإن أوجب لزومها إلّا أنّه من باب تحقيق الاستطاعة وتحصيلها . والصحيح أنّه لو بنى على كون العين الخيارية ممنوعا صاحبها من التصرّفات فهذا مانع من التصرّف في العين بحسب الفرض ، فلا تحقّق للاستطاعة نظير العين الموهونة . وأمّا لو بنى على عدم ذلك فتزلزل الملكية في العين الخيارية والهبة الجائزة ليس ممانعا عن تحقّق الاستطاعة ، كما أنّه ليس بمانع عن إحرازها أيضا ، وذلك لما ورد في روايات البذل ؛ إذ الحال في المقام أشبه ما يكون به . فكما أنّ عدم اللزوم هناك لا يمانع الاستطاعة ثبوتا ولا إثباتا فكذلك في المقام . كما أنّه على المختار لو تحقّق الفسخ أو الرجوع أثناء الاعمال أو بعدها يكون ما أتى به مجزئا عن حجّة الإسلام بعد عدم كون الاستطاعة دخيلة في المشروعية ، بل على مسلك المشهور من أنّ من كان في المشاعر وتلف ماله وكان إتيانه للحجّ وعدمه سواء في المئونة فإنّه يجب عليه حينئذ الحجّ ؛ لأنّه مئونة الرجوع ونفقة العيال