غاية الأمر أنّه معذور في ترك ما وجب عليه وحينئذ فإذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستئجار عنه إن كانت له تركة بمقداره ( 1 ) .
وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره - بهبة إلى صلح - ثمّ علم بعد ذلك أنّه كان بقدر الاستطاعة فلا وجه لما ذكره المحقّق القمّي في أجوبة مسائله من عدم الوجوب لأنّه لجهله لم يصر موردا وبعد النقل والتذكّر ليس عنده ما يكفيه فلم يستقرّ عليه لأنّ عدم التمكّن من جهة الجهل والغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي والقدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي وهي موجودة والعلم شرط في التنجز لا في أصل التكليف .
شرح
مضافا إلى أنّ روايات التسويف ليست في مقام بيان موضوع وجوب الحجّ ابتداءً ، بل ولا في مقام بيان موضوع وجوب الاستقرار ، لما عرفت من أنّ موضوعه هو موضوع الوجوب حدوثا بمقتضى الآية .
نعم يستفاد منها الموضوع باللازم ، بل هي في حدود بيان العقوبة وفورية الحجّ وحرمة تسويفه .
وليعلم أنّ البحث في استقرار الحجّ من أنّه هل هو حكم آخر أو عين الحكم الأوّل والبحث عمّا هو موضوع له ، لا يفترق الحال فيه على القول بكون الاستطاعة قيدا شرعيا في الملاك أو في التنجيز ؛ إذ غاية الأمر يكون معنى الاستقرار حينئذ هو استقرار لزوم الحجّ لا أصل مشروعيّته على القول الثاني .
( 1 ) كما سيأتي في بحث الاستنابة عن الميّت من دلالة الروايات على ذلك ، بل سيأتي أنّ لزوم الاستنابة ليس متفرّعا على خصوص استقرار الحجّ ، بل مطلق من مات صرورة وكان ذا مال يلزم الاستنابة عنه من أصل التركة ، لكفاية مجرّد الاستطاعة المالية في وجوب النيابة ، بخلاف الوجوب المباشري ، كما ذكر ذلك غير واحد من المتقدّمين .