أتلفه عمدا فالظاهر كونه كإتلاف الزاد والراحلة عمدا في عدم زوال استقرار الحجّ ( 1 ) .
[ مسألة 29 : إذا تلف بعد تمام الاعمال مئونة عوده إلى وطنه أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه ]
( مسألة 29 ) : إذا تلف بعد تمام الاعمال مئونة عوده إلى وطنه أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه بناء على اعتبار الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة . فهل يكفيه عن حجّة الإسلام أو لا ؟ وجهان : لا يبعد الاجزاء ويقرّ به ما ورد من أنّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام ، بل يمكن أن يقال بذلك إذا تلف في أثناء الحجّ أيضا ( 2 ) .
شرح
والرجوع إلى الكفاية لا يخلّ بها إتيان الحجّ ، كما صرّح بذلك جماعة فراجع .
( 1 ) هذا بناء على المشهور ، وأمّا على المختار فالاشتراط في العزيمة والتنجيز ، بل في البقاء بلحاظ أثناء الأعمال وبعدها الصحيح أنّها ليست شرطا على القولين في فرض كون إتيانه للأعمال وعدمه سواء في المئونة فلا يخلّ ذلك بأجزاء حجّته كما أوضحناه في المسألة السابقة وبسطنا ذلك في صدر بحث شرطية الاستطاعة .
( 2 ) هذا بناء على المشهور ، وأمّا على المختار فلا ترديد في الاجزاء كما عرفت مرارا .
كما أنّه على المشهور أيضا قد عرفت في المسألتين المتقدّمتين تصريح جماعة بأنّه في فرض استواء إتيانه للحجّ وعدمه - عند التلف في الأثناء أو بعد ذلك - أنّ التلف حينئذ لا يخلّ بالاستطاعة . وهذا كلّه بناء على أخذ الرجوع إلى الكفاية ومئونة العود بدلالة الأدلّة الخاصّة ، وأمّا لو بنى على أنّها مقتضى رفع الحرج فالاجزاء أوضح لعدم رفع القاعدة للمشروعية . وأمّا استشهاد الماتن بأجزاء من دخل الحرم فمات فأشكل عليه بأنّه أجنبي عن فرض المقام لأنّه من اجزاء العمل الناقص عن التامّ مع فرض تحقّق الموضوع بخلاف ما نحن فيه حيث أنّ العمل تامّ إلّا أنّ الموضوع قد انعدم نظير صلاة أربع ركعات الظهر قبل الزوال بخلاف مثال الماتن فإنّه