تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

[ مسألة 30 : الظاهر عدم اعتبار الملكية في الزاد والراحلة ]

( مسألة 30 ) : الظاهر عدم اعتبار الملكية في الزاد والراحلة ، فلو حصلا بالإباحة اللازمة كفى في الوجوب لصدق الاستطاعة . ويؤيّده الأخبار الواردة في البذل ، فلو شرط أحد المتعاملين على آخر في ضمن عقد لازم أن يكون له التصرّف في ماله بما يعادل مائة مثلا وجب عليه الحجّ ويكون كما لو كان مالكا له ( 1 ) .
شرح
نظير الإتيان بصلاة الظهر ناقصة الاجزاء بعد الزوال المجزية عن الصلاة التامّة . أقول : ما نظّر له المستشكل من التفرقة وإن كان متينا إلّا أنّ كون مثال الماتن من القسم الأوّل في التنظير ممنوع . وبعبارة أدقّ : أنّ الماتن أراد التنظير فيما بين أجزاء الاستطاعة فكما أنّ الاستطاعة المالية هي جزء الاستطاعة فكذلك الاستطاعة البدنية . وحيث اكتفى في الثانية بالتحقّق إلى مقدار من الأعمال لا إلى تمام الأعمال فذلك يؤيّد عدم أخذ المالية إلى آخر الأعمال ، بعد كون الموضوع مركّبا من أجزاء متقارنة ، فمحطّ نظر الماتن في الاستشهاد هو ذلك لا اجزاء العمل الناقص عن التامّ . ( 1 ) الوجه في تحقّق الاستطاعة أنّ الموضوع - كما قدّمنا - ليس هو واجدية ومالكية الزاد والراحلة ، بل المسبّب منهما ، وهو القدرة ومن ثمّ كان في لسان روايات البذل تكرّر التعبير منهم عليهم السّلام أنّ المبذول له ممّن يستطيع أي طبق عليه الموضوع وتحقّق فيه العنوان وليس جامع بين الموردين إلّا المسبّب ؛ إذ لا يتوهّم أنّ الموضوع متعدّد بعد كون تشريع الوجوب بالآية ذات الموضوع الواحد وكون ألسنة الروايات شرحا لذلك الموضوع . ومن ثمّ لم يحكم بتحقّق الموضوع في المالك للمال الذي لا يستطيع التصرّف في ماله لكونه غائبا أو نحو ذلك . وأمّا النقض بالمباحات الأوّلية شرعا فضعيف لكونها من المعدّات البعيدة للقدرة القريبة بخلاف فرض المقام ويشهد لاستظهار أنّ الموضوع هو المسبّب تعدّد ألسنة الروايات حيث ورد في بعضها ( ما يحجّ به ) وفي آخر ( مع السعة واليسار ) .