تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
الاستقرار هو الترك أيضا ، إلّا أنّا قد بيّنا فيما سبق أنّ دلالة تلك الروايات على استقرار الحجّ لمطلق الترك . هذا وقد يقال : إنّ المشهور قد تمسّكوا لقيود الاستطاعة أو لعدم لزوم الحجّ برفع الحرج والمشقّة في موارد وفروعات كثيرة ، ولم يفتوا باستقرار الحجّ بعد تلف الاستطاعة المالية في تلك الموارد مع أنّ اللازم ممّا تقدّم هو استقرار الحجّ ، حيث أنّ الرفع ليس رفعا لفعليّة الحكم ولا لموضوعه ، بل لتنجيزه . فتدلّ الآية حينئذ على استقرار الحجّ . مضافا إلى نقض آخر وهو : أنّ روايات التسويف قد قيّدت بعدم العذر وإنّما الغفلة عذر شرعي ولا يصغي إلى ما يقال من أنّ العذر المتقدّم ظاهر في المانع الواقعي ؛ إذ قد وصف العذر في روايات التسويف بأنّه ( يعذره ) . لكن الصحيح عدم ورود مثل هذا الإشكال وإن كانت مقايسة المستشكل بين رافعية الحرج ورافعية الغفلة من جهة كونهما عنوانا ثانويا متينة وفي محلّها عموما ، إلّا أنّ في خصوص المقام - أي باب استطاعة الحجّ - قد ألفتنا في صدر شرطية الاستطاعة إلى أنّه قد أخذ في الأدلّة الخاصّة عنوان اليسار والسعة وهو في قبال العسر والمشقّة فتكون موارد العسر والحرج معدمة للاستطاعة لا أنّه تمسّك بحديث الرفع فقط مع انحفاظ الموضوع كما قد يتخيّل الناظر في كلماتهم . وتمسّكهم بالحديث يكون بيانا لانتفاء الموضوع فخصوصية المقام أوجبت انعدام الموضوع في موارد الحرج ومن ثمّ لم يشيروا إلى استقرار الحجّ في موارد العسر والحرج فقط . وأمّا روايات التسويف فالذي ورد فيها هو التعبير ب‍ ( ليس له شغل يعذره ) أي العذر نعت للشغل ، ومن الواضح أنّ الغفلة ليست شغلا وإن كانت عذرا .
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 153 | السيد أحمد الماجد / الشيخ حسن العصفور