. . . . . . . . . .
شرح
الملاك - والثانية قيود في الملاك والفعلية .
إذا اتّضح ذلك كلّه تبيّن تحقّق الموضوع فيما نحن فيه وعدم رفع الغفلة والجهل المركّب فضلا عن الجهل البسط - سواء تعلّق بالحكم أو بالموضوع - للحكم الواقعي .
وهذا كلّه واضح على مسلك المشهور الآخذين للاستطاعة كقيد وجوب في الملاك وأمّا على كون الاستطاعة قيدا شرعيا في التنجيز لا في أصل المشروعية ، فقد يتوهّم حينئذ أنّ الغفلة تكون على حذو الاستطاعة المأخوذة في التنجيز إذ لا تنجيز حينئذ سواء بسبب عدم الاستطاعة أو بسبب الغفلة ولكن هذا تامّ بالنسبة إلى التنجيز لا بالإضافة إلى استقرار لزوم وجوب الحجّ ، فإنّه بعد ارتفاع الغفلة يعود التنجيز إذ يكفي فيه تحقّق الاستطاعة سابقا في الواقع .
فيقع الكلام حينئذ في استقرار الحجّ ، وقد عرفت فيما مضى - في المسألة الثانية - من الفصل الأوّل من هذا الكتاب أنّ استقرار الحجّ هو عين وجوب الحجّ حدوثا بدلالة آية الاستطاعة الدالّة على بقائه بمجرّد حدوث الاستطاعة على إتيان الحجّ في عام ما . وأنّ بقائه لترك الامتثال فلا يحتاج إلى دليل على البقاء وراء ذلك ؛ لعدم أخذ الموضوع كوصف بالصفة المشبهة كي يتوهّم بقاؤه ببقاء الوصف وبناء على دلالة الآية كما هو مرتكز الأعلام في هذه المسألة أيضا حيث أنّهم اكتفوا في بقاء الوجوب بالتدليل على مجرّد تحقّق الاستطاعة في عام واحد .
ومن ثمّ لا حاجة للبحث عن أنّ موضوع استقرار الحجّ هل هو مطلق الترك أو الترك غير المرخّص فيه شرعا أو الترك الاهمالي ؟ إذا الاستقرار كما عرفت هو لمطلق ترك الامتثال .
نعم لو كان الدليل على استقرار الحجّ هو روايات التسويف المتقدّمة في المسألة الثانية كحكم ثان غير وجوب الحجّ حدوثا لكان موضوعه الترك الاهمالي أو بغير عذر واقعي وكذا لو استدلّ بروايات الاستنابة عن الميّت - المتقدّمة - لكان موضوع