[ مسألة 25 : إذا وصل ماله إلى حدّ الاستطاعة لكنّه كان جاهلا به أو كان غافلا عن وجوب الحجّ عليه ثمّ تذكّر بعد أن تلف ذلك المال ]
( مسألة 25 ) : إذا وصل ماله إلى حدّ الاستطاعة لكنّه كان جاهلا به أو كان غافلا عن وجوب الحجّ عليه ثمّ تذكّر بعد أن تلف ذلك المال فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه إذا كان واجدا لسائر الشرائط حين وجوده والجهل والغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إذ لم يؤخذ فيها العلم بالحكم ولا العلم بالموضوع وصفا بل أخذ فيها عين واجدية المال وتخلية السرب والقدرة البدنية ويشهد لذلك ما في روايات البذل من فرض السائل اباء المبذول له البذل حياء مع ظهوره في جهله بتحقّق الاستطاعة والوجوب إلّا أنّه مع ذلك قد ذكر في تلك الروايات أنّ الاستطاعة قد تحقّقت وهو ممّن يستطيع الحجّ أي أنّ الحجّ قد استقرّ عليه ، وحديث الرفع للغفلة في موارد الجهل المركّب وإن لم يكن رفعا ظاهريا ، إلّا أنّ ليس تخصيصا للحكم الواقعي بنحو يرفع إنشائيّته وفعليّته ، بل غاية الأمر يرفع التنجيز ومن ثمّ يكون الرفع في الفقرات التسع على نسق واحد بعناوين طارئة مختلفة ، إذ كيف يتناسب مع الامتنان رفع مشروعية الملاك وفعلية الحكم . وبهذا يتّضح رفع الايهام في موارد وأبواب عديدة توهّم فيها رفع مشروعية الحكم بسبب الفقرات الأخرى غير فقرة ( ما لا يعلمون ) في حديث الرفع .
وتوهّم عدم الحكم بالغفلة والجهل المركّب ناشئ من حسبان أنّ الحكم ذو مرحلتين فقط ، الإنشائية والتنجيز ، فإذا امتنع تنجيزية الحكم وفاعليّته وبعثه امتنعت فعليته وبالتالي إنشائيّته .
ومن ثمّ أرجعت القيود العقلية إلى فعلية الحكم على حذو القيود الشرعية للملاك ، إلّا أنّه بفضل التحقيقات الأصولية الأخيرة المميّزة لمراحل الحكم الإنشائية والفعلية وفاعلية الحكم وتنجيزيّته عن بعضها البعض ، اتّضح أنّ القيود العقلية راجعة إلى مرحلتين أخيرتين بل أنّ القيود الشرعية في الأدلّة العامّة ليست على حذو القيود الشرعية في الأدلّة الخاصّة ، حيث أنّ الأولى قيود في المراحل اللاحقة - أي في غير