تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
إلى العمل الموقت تختلف من مورد إلى آخر . ومن ثمّ يلتزم أيضا بتحقّق الاستطاعة بتمام أجزاءها في مثل ضرب النوبة في البلاد ذات التعدّد السكاني الكبير في الزمن الحاضر وإن كانت النوبة بعد عشر سنين ، كما أفتى بذلك بعض أعلام العصر حيث أنّ تعيين النوبة بمنزلة تخصّص السرب والطريق بنحو معيّن ، كما في سرب أهالي الصين وبعبارة أخرى نحو اقتران الاستطاعة المالية مع الاستطاعة السربية هو بهذا النحو في مثل تلك البلدان ذات النوبة . أي أنّ من خرجت نوبته بعد سنين لاحقة يصدق عليه أنّ السرب بالإضافة إليه يستغرق سنين ، فطول زمن السرب إمّا لطول المسافة أو ( لازدحام ) الطريق بالناس ، كما لو فرض أنّه سلك الطريق بالحركة والسعي إلّا أنّه يطول به سنين لازدحام الذاهبين . ولك أن تمثّل بمثال آخر وهو بأنّ مكلّفان من أهالي الصين أحدهما يستطيع السفر بالطائرة والآخر مكنته المالية في العصر الحاصر أن يسافر بالدابة كالجمل ، فإنّ نحو اقتران أجزاء الاستطاعة بين الشخصين تختلف . ولا ينافي ذلك اختلاف زمن تحقّق الاستطاعة بالنسبة إلى كلّ منهما بتمام الاجزاء . فالشخص الذي يعيش في البلاد المزدحمة السكان سعى سبيله للحجّ - ولو بخروج النوبة له بعد سنين ، بمقتضى طبيعة ذلك البلد بتهيئة المقدّمات الإدارية - تستغرق سنين ، ولذا يقال في حقّه : إنّ طريق الحجّ مفتوح له والتمكّن من الذهاب حاصل لديه وإن استغرق سنين فظهر من ذلك أنّ مسلك المشهور لا ينافي تحقّق الاستطاعة في مثال ضرب تعيين النوبة في عصرنا الحاضر . كما ظهر أنّ المدار في تحقّق الوجوب هو تحقّق المكنة من مجموع أجزاء الاستطاعة وإن اختلفت المدّة الزمانية للسرب من كلّ شخص بحسبه ، إلّا أنّ البدء في السعي في مقدّمات السرب لا