تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
هو لطبيعي الحجّ دون الافراد فما قيل حينئذ من الإطلاق في الاستطاعة المالية ليس في محلّه . ويؤيّد ذلك ما في موثقة إسحاق بن عمّار قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لو أنّ أحدكم إذا ربح الربح أخذ منه الشيء فعزله فقال هذا للحجّ وإذا ربح أخذ منه وقال هذا للحجّ جاء إبّان الحجّ وقد اجتمعت له نفقة عزم اللّه له فخرج ولكن أحدكم يربح الربح فينفقه فإذا جاء إبّان الحجّ أراد أن يخرج من رأس ماله فيشقّ عليه » « 1 » وكذا ما في رواية عيسى بن أبي منصور قال : « قال لي جعفر بن محمّد عليه السّلام : يا عيسى إنّي احبّ أن يراك اللّه فيما بين الحجّ إلى الحجّ وأنت تتهيّأ للحجّ » « 2 » . وجه التأييد في هاتين الروايتين هو أنّه قد جعل في الموثّق الأوّل وقت للسير إلى الحجّ تتحقّق فيه عزيمته وأنّ العزل السابق على ذلك من باب تحقيق الاستطاعة ودفع المشقّة وإن كان مورد الموثّق في الحجّ الأعمّ من الندبي والواجب وكذا ما في الرواية الثانية فإنّه جعل فيها وقت ما بين الحجّين وقتا لتحقيق وتهيئة الاستطاعة في وقت الحجّ . ولا ينقض ذلك بحجّ أهالي الصين ومن ورائهم في القرون السابقة بأنّ استطاعتهم ليست في عام الاعمال مع أنّه لا ريب في تحقّق الوجوب حينها . وجه ذلك : أنّ في المثال فرض اقتران أجزاء الاستطاعة هو بنحو يتقدّم على عام الاعمال سنتين أو سنين ، أي أنّ فرض تحقّق الاستطاعة المالية المقترنة بالاستطاعة السربية التي هي ذات امتداد زمني يبلغ سنين مع بقيّة الأجزاء هو بنحو يفارق فيه عالم الوجوب عن عام الواجب . وليس يعني ذلك رفع اليد عن تقيّد الموضوع بالوقت المستفاد من إضافة الاستطاعة للعمل الموقت ، بل انّ إضافة الاستطاعة في كلّ شخص بتمام أجزاءها
هامش
( 1 ) - باب 51 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 1 . ( 2 ) - باب 56 ، ح 2 .