وتركه من غير استخفاف من الكبائر ( 1 ) ولا يجب في أصل الشرع إلّا مرّة واحدة ( 2 ) . . . الخ .
شرح
الأخرى من أنّه بمنزلتهم في الابتلاء بأصل العذاب ، إذ لو كان المراد منها هو كفره في الدنيا لما علّق التنزيل على ما بعد الموت ، ويشهد لما ذهب إليه المشهور من أنّه كبيرة لا كفر اصطلاحي ما في رواية داود بن كثير الرقي « 1 » وكذلك ما في مصحّحة عبيد بن زرارة « 2 » من جعل هذا الكفر في مقابلة الإيمان لا مقابل الإسلام . ومن كل ذلك يندفع ما قد يشكل من أنه مجرد عدّة من الكبار لا يدل على أنه غير موجب للكفر ؛ إذ عدّ الشرك الاصطلاحي من الكبار أيضا كما لا يخفى .
( 1 ) لا خلاف في ذلك كما حكاه غير واحد ، ويدلّ عليه الروايات الواردة « 3 » أنّ من تركه فليمت يهوديا أو نصرانيا ، حيث انّ ذلك هو حكم الكبائر دون الصغائر فإنّها معفوّ عنها . هذا فيما لو تركه من الأصل أمّا لو كان التأخير بمعنى تأخير الفورية فسيأتي الكلام في مسألة 1 .
( 2 ) كما هو المشهور ، بل ادّعى عليه الإجماع عدا الصدوق حيث قال في العلل الذي اعتمده وأفتى به أنّ الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام فريضة « 4 » . ويدلّ على صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « ما كلّف اللّه العباد إلّا ما يطيقون إنّما كلّفهم في اليوم والليلة خمس صلوات - إلى أن قال : - وكلّفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك » « 5 » ، ومعتبرة الفضل ومصحّحة ابن سنان « 6 » .
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ، ص 383 ، ح 1 .
( 2 ) - الكافي ج 2 ، ص 384 ، ح 5 .
( 3 ) - باب 7 ، أبواب وجوب الحجّ .
( 4 ) - العلل ، ص 405 ، ح 5 .
( 5 ) - باب 3 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 1 .
( 6 ) - باب 3 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 2 و 3 .