. . . . . . . . . .
شرح
الأخير وما قبله بصدق الاستطاعة للحجّ ؛ لأنّ استطاعة كلّ شخص بحسبه ومكانه وزمانه كما هو الحال في الصور الثلاثة الأخيرة صدقا عرفيا وعقليا .
وكما في حجّ أهالي الصين ومن ورائهم في القرون السابقة ؛ فإنّ استطاعتهم هي بتقدّم الاستطاعة المالية وخروج القوافل بسنين قبل الموسم . مضافا إلى التمسّك بإطلاق ما دلّ على أخذ الزاد والراحلة من دون تقييد بحدّ زمني ولو تقدّمت سنين على بقيّة الأجزاء وعلى ظرف الأعمال . كما أنّ الاستطاعة قد أضيفت إلى السبيل ولم تضف إلى أعمال الحجّ فلا وجه للتقييد بأشهر الموسم .
ويشهد لذلك أيضا الروايات الواردة « 1 » في من مات ولم يحجّ - أي كان صرورة - في القضاء عنه الشاملة لمن استطاع ماليا وقدر على المباشرة أو على الاستنابة ممّا يدلّ على أنّ المدار في الموضوع هو الاستطاعة المالية وهي تمام الموضوع لوجوب الحجّ .
غاية الأمر الوجوب الأعمّ من المباشرة والنيابة من دون تقييد بزمان .
وتحقيق الحال : هو التفصيل بين لزوم الحجّ المباشري ولزوم الحجّ النيابي .
وبيان ذلك : أنّه بعد أخذ الاستطاعة المركّبة من أجزاء في المباشري يكون مقتضى ذلك ظهور الأجزاء في التقارن مضافا إلى ما قيل من أنّ الاستطاعة وإن أضيفت إلى السبيل إلّا أنّ السبيل مضاف أيضا إلى الحجّ أو إلى البيت بلحاظ الأعمال وهو إنّما يتحقّق بحلول الوقت المتعارف للحركة إلى الحجّ . نعم ليس هو أضيق من أشهر الموسم ؛ لأنّها وقت الأعمال ولا يكون وقت الوجوب أضيق من وقت الواجب .
فالاستطاعة بالتالي مضافة إلى أوان السير إلى الحجّ وهذا وجه أخذ القيد الزماني فيها إذ ليست الاستطاعة المأخوذة في الموضوع غير مضافة إلى شيء لكونها من مقولة القدرة ، أي من الصفات الحقيقة ذات الإضافة أي مضافة إلى متعلّق ما وليس
هامش
( 1 ) - باب 25 إلى 28 ، أبواب وجوب الحجّ .