. . . . . . . . . .
شرح
في النظر إلى الممانعة عن الحجّ ولو بالتعجيز .
مضافا إلى ما ذكرنا من ظهور ( قدر على ما يحجّ به ) في ذلك .
الثاني : روايات البذل الدالّة على الوجوب بمجرّد البذل ولو امتنع المبذول له عن الاستجابة بحيث انصرف الباذل بعد ذلك عن البذل مثل ما في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى قال عليه السّلام : هو ممّن يستطيع الحجّ « 1 » .
وهذه الروايات صريحة في عدم انتفاء الاستطاعة بالآباء والاستحياء وانصراف الباذل بسبب ذلك .
الوجه الثالث : ظهور الفعل في الآية الكريمة في أخذ الحدوث في الاستطاعة بخلاف ما لو كان العنوان صفة اسمية وإن لم يكن هذا الاستظهار بمعنى أخذ حدوث الاستطاعة فقط بل هي مأخوذة بقاء أيضا ، إلّا أنّ المراد من ظهور الفعل في الحدوث هو اتّفاق حدوثها بنحو باق لها ممكن من أداء الأعمال وهذه الحصّة صادقة ومتحقّقة حتى لو أقدم المكلّف على الاتلاف . وكذا طائفة روايات الآخذة لعنوان ( ما يحجّ به ) .
الوجه الرابع : مقتضى كون الاستطاعة مقدّمة وجوبية ووجودية نظير ما يقال في الوقت للصلاة هو كون أصل وجودها وانوجادها قيد وجوب والتصرّف فيها بقول مطلق قيد واجب أي يتعيّن عليه صرفها في الواجب فمقتضى ذلك أخذ الحصّة منها بنحو لا ينافيها الاتلاف .
هذا كلّه في الجهة الأولى ولا يخفى أنّه إنّما يحرم التصرّف واتلاف المال فيما إذا انحصر وتوقّف السفر وأداء الأعمال على خصوص المال المستطاع به وإلّا لو أمكن التسكّع أو الاستقراض ونحو ذلك فلا يحرم الاتلاف لأنّه ليس بتعجيز .
والحرمة في الفرض المزبور أيضا حرمة تبعيّة للأمر بالحجّ لا لنفسه مستقلّا .
هامش
( 1 ) - باب 10 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 1 .