تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الجهة الأولى : فقد يقال إنّ مقتضى القاعدة هو الجواز ؛ لأنّ الحكم لا يدعو إلى حفظ موضوعه ، فلا يكون تركا للواجب وتعجيزا عنه ، مع فرض الوجوب ، بل من العجز مع عدم الحكم لتلف الموضوع ولكن الصحيح أنّ موضوعات الأحكام على أنحاء كما قدّمناه فيما سبق فقد يكون العنوان المأخوذ موضوعا ، سواء كان جزء الموضوع أو تمام الموضوع ، مأخوذا حدوثا لا بقاء ، أو مع البقاء وقد يكون مأخوذا بحصة خاصّة منه لا ينافيها الاتلاف كما لو أخذ وجود القدرة الباقية بطبعها ، من دون تلف فلا ينافيها الاتلاف . وبعبارة أصح : انّ إتلاف وإعدام الموضوع حينئذ غير ممكن لأنّ المفروض أخذه بمقتضى طبعة بأن يبقى هو لو خلّي ونفسه فلا يكون الاتلاف معدما لهذه الصفة فيه ومقتضى القاعدة في هذا القسم من الموضوعات كما في القسم الأوّل عدم تأثير الاتلاف الخارجي في إعدام موضوع الحكم ، فلا بدّ من تنقيح ما هو موضوع الحكم في المقام : والظاهر هو الأخير لوجوه : الأوّل : روايات التسويف فمثل ما في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به ، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » « 1 » . ظاهر في ذلك بتقريب أنّ عنوان ( قدر على ما يحجّ به ) ظاهر في الحدوث والتمكّن حدوثا ممّا يمكن صرفه لأداء الحجّ بطبعه . وهذا العنوان صادق حتى مع الاتلاف إذ يقال عنه أنّه ( قدر على ما يحجّ به ) إلّا أنّه أتلفه ويكون ذلك نحوا من الدفع لأداء الحجّ فلا يرد الإشكال بأنّ الدفع محرم لا اندفاع الحكم بنفسه بعدم موضوعه نظير ما يقال في إبطال الصلاة المغاير لانبطالها بنفسها وذلك لأنّ عنوان الدفع ظاهر
هامش
( 1 ) - باب 6 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 3 .