[ مسألة 23 : إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحجّ ]
( مسألة 23 ) : إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحجّ يجوز له قبل أن يتمكّن من المسير أن يتصرّف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة وأمّا بعد التمكّن منه فلا يجوز وإن كان قبل خروج الرفقة ولو تصرّف بما يخرجه عنها بقيت ذمّته مشغولة به ، والظاهر صحّة التصرّف مثل الهبة والعتق وإن كان فعل حراما لأنّ النهي متعلّق بأمر خارج . نعم لو كان قصده في ذلك التصرّف للفرار من الحجّ لا لغرض شرعي أمكن أن يقال بعدم الصحّة والظاهر أنّ المناط في عدم جواز التصرّف المخرج هو التمكّن في تلك السنة ، فلو لم يتمكّن فيها ولكن يتمكّن في السنة الأخرى لم يمنع عن جواز التصرّف فلا يجب إبقاء المال إلى العام القابل إذا كان له مانع في هذه السنة فليس حاله حال من يكون بلده بعيدا عن مكّة بمسافة سنتين ( 1 ) .
شرح
والسعة واليسار المسببة من واجدية المال والتمكّن منه بالملك أو البذل أو غيرهما أو بنى على أنّ الموضوع هو نفس المال أيضا وملكيّته . أمّا على الأوّل فكونه مثبتا ظاهر لأنّ مجرى الاستصحاب ليس عين الموضوع وإنّما لازمه التكويني وأمّا على الثاني فكذلك أيضا ؛ لأنّ الموضوع ليس صرف ملك المال بل تمكّنه من التصرّف فيه وهو لا يحرز بمجرّد استصحاب بقاء المال إلّا بنحو اللازم وفرق بين المال الحاضر والمال الغائب في هذه الجهة كما نبّه عليه غير واحد من المحشّين . فالمدار ليس على الاستصحاب بل على الوثوق بوجوده ولذلك لا يرى العرف غير الواثق أنّه ذو يسار وسعة مالية . نعم الفحص عنه قد تقدّم حكمه في المسألة السابقة .
( 1 ) تنقيح الحال في المسألة يتمّ في جهات :
الأولى : في جواز اتلاف الاستطاعة بعد فرض تحقّق فعلية الوجوب .
الجهة الثانية : في وقت تحقّق الوجوب أي المبدأ الزماني للاستطاعة المحقّقة للحكم .
الجهة الثالثة : حكم تصرّفه في مال الاستطاعة تكليفا ووضعا .