. . . . . . . . . .
شرح
فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مائتي درهم » « 1 » .
فإنّها صريحة في عدم جعل الفريضة على غير المستطيع بالاستطاعة الخاصّة لكن الصحيح عدم استحكام التعارض وعدم صحّة ما صنعه الشيخ من حمل القسم الثاني على الاستحباب المؤكّد إذ صريح مدلولها تفسير الآية كما صرّح بحجّة الإسلام فيها وبأنّه ممّن يستطيع الحجّ . بل الوجه في الجمع بينها هو إرادة العزيمة والتنجيز من القسم الأوّل وأصل مشروعية الفريضة من القسم الثاني أو بأن يقرّر الجمع بإرادة أخذ الاستطاعة الخاصّة في وجوب السعي للحجّ من القسم الأوّل وعدم أخذها في وجوب أعمال الحجّ من القسم الثاني وإن كانت قيد عزيمة وتنجيز لا قيد ملاك للوجوب الثاني ويشهد لهذين الجمعين عدّة قرائن :
الأولى : أنّ القسم الأوّل في صدد تفسير آية الاستطاعة وقد تقدّم مفاد آيات الحجّ أنّ الاستطاعة في الآية قيد تنجيز لا قيد مشروعية .
الثانية : أنّ القسم الأوّل في أغلب طوائفه أخذ الاستطاعة الخاصّة في العقوبة أو كتفسير للسبيل وقد نبّهنا على ذلك في مواضعها تشير إلى هذين الجمعين .
الثالثة : أنّ القسم الأوّل صريح في بعض مدلوله وظاهر في بعض مدلوله والثاني كذلك بنحو العكس فيأخذ صريح كلّ منهما ويترك الظاهر فالأوّل صريح في أخذها في التنجيز والعزيمة وظاهر في إناطة العزيمة أيضا بها .
الرابعة : ما قدّمنا في حجّ العبد إذا انعتق عند أحد الموقفين وحجّ الصبي إذا بلغ عندهما أيضا من أنّ اجزاء حجّهما على مقتضى قاعدة من أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ » الدالّة على أنّ الاستطاعة اللازم تحقّقها لموضوع الفريضة يكفي فيها وفي بقيّة قيود موضوع الفريضة التحقّق عند الموقفين وهذا كاشف على أنّ استطاعة السير ليست مأخوذة في وجوب أعمال الحجّ بل في وجوب السعي وفي تنجيز
هامش
( 1 ) - باب 9 ، ح 1 .