. . . . . . . . . .
شرح
قال ابن سيّده : وطاع يطاع وأطاع لان وانقاده ، « وأطاع له المرتع » إذا اتّسع له المرتع وأمكنه الرعي « ناقة طوعة القياد وطيّعة القياد ليّنة لا تنازع وقائدها وطوّعت له نفسه قتل أخيه » قال الأخفش : مثل طوّقت له ومعناه رخصت وسهلت . حكى الأزهري عن الفراء معناه فتابعت نفسه « وقال المبرد « فطوّعت له نفسه » فعلت من الطوع وروي عن مجاهد قال : فطوعت له نفسه شجّعته » قال أبو عبيد : عنى مجاهد أنّها أعانته على ذلك وأجابته إليه ، قال الأزهري : والأشبه عندي أن يكون معنى طوعت سمحت وسهلت له نفسه قتل أخيه أي جعلت نفسه بهواها المردي قتل أخيه سهلا وهويته . وقال الراغب : الطوع الانقياد ويضادّه الكره قالائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً . . .وتطوّع في الأصل تكلّف وهو الطاعة والاستطاعة استفالة من الطوع وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتّيا وهي عند المحقّقين اسم للمعاني التي بها يتمكّن الإنسان ممّا يريده من إحداث الفعل وهي أربعة أشياء بنيّة مخصوصة للفاعل وتصوّر للفعل ومادة قابلة لتأثيره وآلة إن كان للفعل آليا كالكتابة والاستطاعة أخصّ من القدرة وقد يقال فلان لا يستطيع كذا لما يصعب عليه فعله لعدم الرياضة . وظاهر جماعة منهم الثاني قال الجوهري : والاستطاعة الطاقة ، قال ابن برّ : هو كما ذكر إلّا أنّ الاستطاعة للإنسان خاصّة والإطاقة عامة تقول : « . . . الجمل مطيقا لحمله ولا يقل :
مستطيعا » فهذا الفرق ما بينهما والاستطاعة القدرة على الشيء ، قال ابن سيّده :
والاستطاعة الإطاقة وتطاوع للأمر وتطوّع به وتطوّعه تكلّف استطاعة وفي التنزيل :
« ومن تطوّع خيرا فإنّ . . . » .
والظاهر أنّ المراد المعنى الأوّل في الآية بقرينة أنّ هذا العنوان قيد احترازي احترز به عن الفاقد له ولو كان المراد القدرة العقلية كان الأكثر واجدا له مضافا إلى أنّ التقييد بالمعنى الثاني هو على وزان التقيّد العقلي في كلّ التكاليف وهو خلاف ظاهر التقييد في الخصوصية وإلى ذلك تشير معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : سأله