تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
لفرض العمرة معتضدا ذلك بمفاد الآيات في ذيل الآية « 1 » . وأمّا قوله تعالى في آية الاستطاعة فإنّ مفاد التعبير فيها قد اشتمل على حرفي جرّ الاختصاص والاستعلاء والظاهر مغايرة التركيب المزبور مع التركيب بالصورة التالية : للّه حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا أو للّه حجّ البيت ممّن استطاع إليه سبيلا فإنّ التعبير بهذه الصورة يفيد الوجوب لمكان إطلاق الاختصاص المنفهم من اللام فيفيد ملكية الفعل للّه فيجب على المكلّف فزيادة حرف الاستعلاء وجعل الاستطاعة قيدا له مشعر بأنّ الاستطاعة قيد العزيمة حيث انّ الاستعلاء بمعنى التنجيز لا قيد مشروعية الفريضة الذي هو مفاد اللام وقد يجعل إطلاق مفاد الآيتين السابقتين قرينة على أنّ الاستطاعة قيد الكلفة والالزام لا قيد كتابة وتشريع الفريضة ، فعلى هذا التقريب لا تكون آية الاستطاعة مقيّدة لإطلاق الآيتين السابقتين كما أنّه قد يجعل من القرائن على ذلك هو أنّ الاستطاعة المأخوذة هي استطاعة المسير بحسب ظاهر لفظ الآية - لأنّ الاستطاعة مخصوصة بحرف الانتهاء فتكون بمعنى الافضاء وكذا تخصيصها بالسبيل إذ هو معمول للفعل كتمييز له - وهي مغايرة للاستطاعة على العمل وقد عرفت من غير واحد كصاحب المدارك والمستند نسبة الاكتفاء إلى المشهور فالاجزاء هو بالاستطاعة على أعمال الحجّ الدالّ على فهمهم أخذ الاستطاعة في المسير قيدا في العزيمة لا في أصل المشروعية في الآية . ثمّ إنّ المراد بالاستطاعة لغة هو المكنة بيسار أو سعة من دون عسر أو حرج وإن احتمل أن يكون بمعنى مطلق القدرة العقلية على الشيء إذ ظاهر جماعة من اللغويّين الأوّل ، ففي اللسان : قال الطوع نقيض الكره طاعة يطوعه مطاوعة والاسم الطوع وطواعية ولتفعلنه طوعا أو كرها وطائعا أو كارها وجاء فلان طائعا غير مكره ، وفي التهذيب وقد طاع له يطوع إذا انقاد له .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 1 ، أبواب وجوب الحجّ .