فإنّه قد يشكك في دلالتهما على اللزوم .
د - التمسّك بسيرة العقلاء على ترتيب آثار الملك اللازم على المعاطاة
، فإنّ سيرة المتشرّعة وان أمكن التشكيك في اتصالها بزمن المعصوم عليه السّلام باعتبار ان الفقهاء قبل زمن المحقّق الثاني كانوا يفتون بعدم إفادتها الملك ، ومعه لا يمكن الجزم بانعقادها بوصف انّهم متشرّعة على إفادتها الملك إلّا ان سيرة العقلاء لا مجال للتشكيك في انعقادها ، وبعدم ثبوت الردع عنها يثبت الامضاء .
لا يقال : الردع ثابت برواية خالد بن الحجاج : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
رجل يجيء فيقول : اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ، قال : أليس ان شاء ترك وان شاء أخذ ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس ، انّما يحلّ الكلام ويحرم الكلام » « 1 » ، فإنّ لازم حصر المحلّل بالكلام عدم انعقاد البيع بالمعاطاة .
فإنّه يقال : هذا مبنيّ على أن المراد : لا يكون الشيء حلالا أو حراما بمجرّد القصد أو الفعل ، وهذا باطل جزما ، فإنّ إباحة التصرّف في المعاطاة ثابتة جزما ولا تحتمل حرمة التصرّف عند افتراض رضا المالك بالتصرّف .
إضافة إلى أن هذا المعنى لا يتناسب ومورد الرواية .
والمناسب تفسيرها بأن من طلب من غيره اشتراء شيء له من غيره فمتى ما كان الكلام الدائر بينهما على مستوى المقاولة والمواعدة فهو كلام محلّل ، ومتى ما كان على مستوى إيجاب البيع وإيقاعه قبل الشراء من الغير فهو كلام محرّم . وبناء عليه تكون الرواية أجنبية عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 376 الباب 8 من أبواب أحكام العقود الحديث 4 .