1 - اما أصل وجوب الحضور في عرفات في الجملة
فممّا تقتضيه السيرة القطعية المتوارثة بين المسلمين والمتصلة بزمن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله على فعل ذلك بنحو اللزوم . وفي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الحاكي لكيفية حجّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « . . . ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون اخفاف ناقته يقفون إلى جنبها فنخاها ففعلوا مثل ذلك ، فقال : أيّها الناس انّه ليس موضع اخفاف ناقتي بالموقف ، ولكن هذا كلّه موقف ، وأومأ بيده إلى الموقف فتفرّق الناس وفعل مثل ذلك بمزدلفة فوقف حتى وقع القرص قرص الشمس ثم أفاض . . . » « 1 » .
ويمكن استفادة الوجوب من الروايات الآتية الدالة على حرمة الإفاضة من عرفات قبل الغروب .
ثم إن المتمتع يبقى بالخيار في الاحرام للحج ما دام بإمكانه ادراك الموقف في عرفات ، ففي صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر » « 2 » .
2 - واما عدم تعيّن الحضور في كيفية خاصة
فللسيرة القطعية المتوارثة ولأنه لو كان الواجب كيفية خاصة لاشتهر ذلك وذاع بعد شدّة الابتلاء بالمسألة بين جميع المسلمين . بل يمكن التمسّك بالاطلاق المقامي لصحيحة معاوية السابقة بعد وضوح كون المقصود من الوقوف الكينونة وليس في مقابل الجلوس .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الباب 2 من أبواب أقسام الحج الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة الباب 20 من أبواب أقسام الحج الحديث 15 .