تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وتعاقب بعد ذلك فقهاء من العراق وإيران على مرجعية الشيعة ، عمّ تقليدهم البلدين مثل : مرجعية الفقيه الشيخ جعفر كاشف الغطاء رحمه اللّه تعالى - من فقهاء العراق الكبار - والذي شاع تقليده في إيران في العصر ( القاجاري ) وسافر إلى إيران واستقبلته إيران استقبالا حافلا ، ومرجعية السيد ميرزا حسن الشيرازي الذي شاع تقليده في العراق بصورة واسعة . وفي عصرنا الحاضر يمكن أن نذكر كشاهد على ما نقول مرجعية الإمام السيد محسن الحكيم قدّس سرّه - من فقهاء العراق - التي امتدت من العراق إلى إيران وبلاد الأفغان والهند وباكستان . ومرجعية الإمام الخميني قدّس سرّه ، ومرجعية آية اللّه العظمى السيد الخوئي قدّس سرّه التي امتدت إلى البلاد العربية وغير العربية في العالم الشيعي بشكل واسع . وهذه الشواهد تعبر بوضوح عن مضمون حضاري في مرجعية الشيعة ، وهو أنّ الزعامة الشيعية تمكنت من أن تتجاوز الحدود الإقليمية والقومية بكفاءة وجدارة عالية . ومما لا يصح في أي نقد موضوعي لمرجعية الشيعة تجاوز هذا الواقع الموضوعي المشرق والحديث عن المرجعية بلغة ( العرب ) و ( العجم ) و ( القومية ) و ( الإقليمية ) باللغة المألوفة في الأوساط السياسية « 1 » . فقد استطاعت الزعامة الشيعية أن تتجاوز هذه الحالة منذ عهد بعيد « 2 » .
هامش
( 1 ) إشارة إلى المضامين الواردة في المقال في جريدة ( صوت العراق ) الصادرة من لندن . ( 2 ) كان الشيخ المفيد موضع احترام وثقة الدولة ( البويهية ) الإيرانية المعروفة ، والشيخ كما نعرفه من أسرة عربية عراقية معروفة من ( عكبرا ) قرب مدينة بلد ، كما أنّ الشهيد الأول رحمه اللّه كان موضع ثقة واعتماد الدولة ( السربدارية ) الفارسية والسبزوارية ، وهو فقيه عربي من لبنان ( جبل عامل ) .