تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ولهذه الطريقة سلبية معروفة ، نحن في غنىّ عن شرحها ؛ فإنّها طريقة بطيئة ومعوّقة للعمل ، ولا تكمل لمرجع التقليد إمكانات العمل بصورة واسعة وقوية إلّا في وقت متأخر وبعد تفويت فرص جيدة للعمل ، ويحدث أحيانا أنّ المرجعية تتوزع على عدد من المحاور بعد وفاة المرجع الذي كان يستوعب الساحة ، ويحتاج الأمر إلى زمن ليس بقليل حتى تجتمع المرجعية مرة أخرى حول محور واحد ، ويكتسب هذا المحور القوّة والكفاءة اللازمة لتحريك الأمّة وإدارة القضايا الكبرى التي تمرّ بها . ويتحين الأعداء والمتربصون بالامّة عادة فرصة وفاة مرجع وقيام مرجع آخر لتمرير مشاريعهم السياسية لعدم اكتمال أسباب المرجعية لمحور واحد بصورة كاملة خلال هذه الفترة ، وخلوّ الساحة من مرجع قويّ يتمكن من مواجهة هذه المشاريع وإحباطها . وهذا ما حدث فعلا بعد وفاة الإمام البروجردي رحمه اللّه تعالى عام 1965 في إيران ، حيث استغل ( الشاة ) فرصة توزّع المرجعية وخلو الساحة من مرجعية قوية ومستوعبة ، فطرح مجموعة من المشاريع السياسية لربط إيران بعجلة أمريكا التي عارضها الفقهاء في تلك الفترة ، وإلى أن استطاع الإمام الخميني رحمه اللّه تعالى أن يستقطب جماهير الامّة من حوله ويتصدى لمشاريع الشاه ، كان الشاة قد تمكّن من تنفيذ جملة من مشاريعه وأفكاره الرامية إلى ربط الامّة بمصالح الغرب . قد يصح هذا النقد ، ولكن ما لا يصح إطلاقا أن يقول أحد إنّ مرجعية الشيعة تقع تحت تأثير ونفوذ شبكة من رجال الدين ، ويندر أن يتمكن أحد أن يرشح نفسه للمرجعية ويكتسب ثقة الناس إلّا من خلال التفاهم مع هذه الشبكة ، والتنازل لمطالبها السياسية والمالية . وإنّ هذه الشبكة تمارس نفوذها غير المرئي على الوسط الشيعي في تشخيص وتحديد مرجع التقليد
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 96 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / الشيخ محمد مهدي الآصفي