تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

مسؤولية الجمهور في أمر التقليد :

وانطلاقا مما تقدم في أهمية موقع المؤسسة الدينية في مجتمعنا وأهمية زعيم هذه المؤسسة ، لا بدّ من أن نشير إلى ضخامة المسؤولية التي يتحمّلها الناس ، حينما يرجعون إلى أحد في التقليد ويختارونه للمرجعية . . فإنّ هذا الاختيار يعتبر كما سبق أن ذكرنا إسهاما مباشرا في تكوين المرجع الديني ونصبه للتقليد . . وهو مسؤولية خطيرة للغاية . وكما يتحمّل المرجع الديني مسؤولية هذه المهمّة كمرجع للتقليد ، تتحمّل الامّة أيضا مسؤولية اختيار المرجع الديني من بين المرشّحين للمرجعية ، فلا يجوز للامّة أن تسلّم المرجعية إلى أيّ يد تمتد لها ، دون أن تتأكّد من قبل من صلاحيتها وكفاءتها لهذا المنصب الرفيع ، ودون اختبار وحساب دقيق للشخص الذي تسلّمه الامّة زمام المرجعية . فإنّ عدم التأكّد من صلاحية المرجع وكفاءته من الناحية العلمية والتقوى والكفاءات الشخصية ، قد يؤدّي إلى كارثة في حياة الامّة ، عندما لا يكون المرجع الذي تسلّم مهام المرجعية أهلا لتحمّل هذه المسؤولية . فأمر اختيار المرجع - إذن - من المسئوليات الكبيرة الملقاة على عاتق الامّة ، وحينما تختار أحدا للتقليد تتحمّل مسؤولية التّبعات التي تتمخّض عن ذلك . ولذلك فإنّ على الامّة أن تتريّث كثيرا في اختيار المرجع ، وأن تتأكد من الشخص الذي تنيط به هذه الأمانة ، قبل أن تحمّله هذه المسؤولية الكبيرة . فإنّ المرجعية كيان اجتماعي وسياسي مؤثّر في حياة الامّة تجلب كثيرا من المطامع ، وتعنى بها واجهات سياسية وحكومية ، وتحاول أن تدسّ أنفها في