تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
القومية والجذور القومية لهذا الشخص على الإطلاق . وكما نلاحظ على مستوى القاعدة قبول مرجعية الفقيه المتصدي العادل والكفوء من قبل جماهير المسلمين الشيعة ، دون أن يؤخذ بنظر الاعتبار انتماؤه وارتباطه القومي . وهذا التخطي على مستوى القمة وعلى مستوى القاعدة يدل على درجة عالية من الوعي والالتزام بالحدود الشرعية ، والفهم الشامل والمستوعب لمفاهيم الإسلام ونظرته الإنسانية الواحدة ، يجب أن يذكر باعتزاز ، ولنا على ذلك عشرات النماذج والمصاديق التاريخية والمعاصرة . فقد ذاع اسم الشيخ محمد حسن النجفي مؤلف الموسوعة الفقهية ( جواهر الكلام ) في الأوساط الفارسية والتركية في إيران والقفقاز وأذربيجان ، كما ذاع اسمه في الهند بالتقليد ، وهو فقيه عربي عريق من العراق . ولما حضرته الوفاة أناط المرجعية بحضور جمع من فقهاء العراق وعيونهم إلى فقيه فارسي من دزفول مغمور ، لا يعرفه أحد ، إلّا في أوساط الحوزة وبين الطلبة وهو الشيخ مرتضى الأنصاري بعد أن أوصاه أن يقلل من احتياطاته في الفتوى ، وقال له إنّ الشريعة سهلة سمحة فلا تكثر من الاحتياط . وقال رحمه اللّه بعد ذلك وهو في اللحظات الأخيرة من حياته : الآن طاب لي الموت . وقال الناس بعد ذلك : دخل ملا مرتضى - وهو الاسم الذي كان يعرف به الشيخ الأنصاري في أوساط طلبة الحوزة حينذاك - على صاحب الجواهر وخرج بعنوان الشيخ مرتضى الأنصاري زعيم الشيعة ومرجعهم في العالم .