تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
بدرجة عالية وهي قادرة على تقويم المرجعية وتقويضها في آن واحد . إنّ في هذا التصور شيئا كثيرا من المبالغة والغلو والإفراط ، ولولا أنّي أعلم أنّ قائل هذه المقولة إنسان عالم وملم بظروف وتاريخ المرجعية البعيد والقريب ، وقرأت له في تاريخ الفقه الإمامي دراسة ناضجة وعلمية قيّمة جديرة بالاحترام لقلت إنّ هذا الكلام ضرب من الخيال « 1 » . ولست أناقش في وجود هذه الحالة على أرض الواقع ، وهذا أمر طبيعي ، فمن حول كل مرشّح للزعامة نفر من الحاشية من أهل الدنيا والطمع في متاع الحياة الدنيا ، وهؤلاء النفر ينفعون ويضرّون بطبيعة الحال . هذا أمر لا أنفيه ، ولكن الكلام في حجم هذا النفر وقيمتهم السياسية والاجتماعية والدور الذي يمكن أن يضطلعوا به ، وأنا لا أشك أنّ هذا التصور عن الحجم والدور الضخم الذي يمارسه هذا النفر لا واقع له على أرض الواقع إطلاقا .

التقليد والحالة القومية عند الشيعة :

وإذا أردنا أن نسلط الأضواء على الجوانب المشرقة لفكرة التقليد والمرجعية عند الشيعة ، يجب أن نذكر قدرة المرجعية في تخطي الحالة القومية وتجاوزها على مستوى القمة والقاعدة معا . فإنّنا نلاحظ على مستوى القمة في الحوزات العلمية ، وفي الأوساط الفقهية ذات الخبرة بالمرجعية والمعنية بها طرح اسم فقيه أو آخر لقيادة المسلمين الدينية في العالم الشيعي ، دون أن يؤخذ بنظر الاعتبار الحالة
هامش
( 1 ) يشير إلى المقال المنشور في جريدة ( صوت العراق ) الصادرة في لندن العدد 106 بتاريخ 22 / 2 / 1992 .