ولمّا كان الفقهاء يتولّون في حياة المجتمع الإسلامي ، مسؤولية الولاية والحكم ، كان لا بدّ من إضافة شروط أخرى لا بدّ منها ، فيمن يتولّى شؤون المجتمع وإدارته ويتولّى مسؤولية الحكم والولاية فيه .
وأهم هذه الشروط التي نضيفها إلى الشروط المتقدّمة - كشرط رابع - لتحقيق هذه الغاية هو ( الكفاءة والوعي ) .
ولمّا كنّا قد بحثنا سابقا عن ضرورة انفتاح حركة الاجتهاد ، والأخطار التي تلحق الفقه الإسلامي عند تعطيل هذه الحركة وتمجيدها . . فسوف لا نحتاج إلى البحث عن اشتراط الحياة في مرجع التقليد .
فإنّ الرجوع إلى المجتهدين السابقين يؤدّي إلى تعطيل حركة الاجتهاد ، ويفقد هذه الحركة أهمّ خصائصها ، وهو المرونة في التطبيق . وللبحث عن الموضوع فقهيا مجال آخر .
وبناء عليه فسوف نقتصر فيما يلي من البحث عن الشروط المتقدّمة ، باستثناء الحياة ، ونترك التفصيل للأبحاث الفقهية المعنية بالموضوع .
1 - الفقاهة « 1 » :
في مقدّمة الشروط التي لا بدّ منها في مرجع التقليد ، هو الفقاهة والاجتهاد ، وهو ملكة نفسية تمكّن المجتهد من تحصيل الحجج والأدلّة على الحكم الشرعي أو الوظيفة الشرعية « 2 » ، ولا تتحقق هذه الملكة لدى الشخص ،
هامش
( 1 ) والمشهور من الفقهاء يذهبون إلى اشتراط الأعلمية في مرجع التقليد ، ونقل الإجماع على ذلك المحقّق الثاني .
( 2 ) حيث لا يتأتّى للفقيه معرفة الحكم الشرعي ، يبحث عن الوظيفة الشرعية أو العقلية الثابتة له في ظرف الجهل بالحكم الشرعي .