تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الإمامية لو كانت هذه المدرسة تنجح في تغيير خط الاجتهاد إلى هذا المجرى ، ولربما كان يؤول أمره إلى اتجاه يشبه اتّجاه مدرسة الحديث في العصر العباسي . هذا كله رغم جلالة قدر هؤلاء الأعلام ومنزلتهم العلمية الرفيعة ، ولما كانوا يتّصفون به من إخلاص وتقوى ، ويكفي أن يكون منهم الشيخ صاحب الحدائق والسيد الجزائري وغيرهم ، وكلّهم من فقهاء الشيعة الكبار ، وممن خدموا الفقه خدمات جليلة كبيرة . وكان لتطور وتعمّق الدراسات الأصولية المتأخرة دور كبير في تعديل وتلطيف هذه الاتجاه . ويروى أنّ الشيخ الأنصاري رحمه اللّه كان يقول : لو كان يقدّر للأسترابادي أن يرى ما كتبته في الرسائل لكان يرجع عن آرائه . أما بعد ؛ فقد كان هذا حديثا عن الاجتهاد واتّجاهاته . . . حاولنا فيه أن نتعرض فيها لمدارس الاجتهاد ، منذ وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الوقت الحاضر ، وما بينها من اختلاف ونزاع ، وحاولنا بعد ذلك أن ندرس كل مدرسة من هذه المدارس بما يتّسع له صدر هذا الحديث بشيء من الموضوعية ، ثمّ نجد موقف مدرسة أهل البيت في الاجتهاد من المدارس القائمة في الوقت الحاضر ومن المدارس التي قامت على أنقاضها ، ثمّ دخلنا مع التاريخ منعطفا هامّا من المنعطفات التاريخية التي انتهت إليها مدرسة الاجتهاد عند الإمامية قبل أربعة قرون من الزمان ، لنرى عن كثب عوامل وآثار هذا الاتجاه الجديد الذي ظهر في مدرسة أهل البيت ، ثمّ عادت هذه المدرسة إلى انسجامها واعتدالها من جديد دون أن يترك أثرا مهمّا في سير هذه المدرسة واتجاهها .