معالم المدرسة :
وتضطرب كلمات الإخباريين بشكل يصعب على الباحث أن يستخرج من كلماتهم شيئا محدد المعالم ، ليسنده إليهم ، فمن منكر للملازمة بين الحكم العقلي والشرعي ، وآخر منكر للحكم العقلي الظنّي .
وقد أنكر المحقّق الخراساني أن يكون مقصود الإخباريين إنكار حجيّة القطع فيما إذا كان بمقدّمات عقلية ، وإنّما تتّجه كلماتهم إلى منع الملازمة بين حكم العقل بوجوب شيء وحكم الشرع بوجوبه ، كما ينادي بأعلى صوته ما حكي عن السيد الصدر « 1 » في باب الملازمة . وأما في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية لأنها لا تفيد إلّا الظن ، كما هو صريح الشيخ المحدّث الأسترآبادي رحمه اللّه « 2 » .
ولكن مراجعة كلمات المحدّث الأسترآبادي نفسه يعيد إلى نفوسنا الثقة بأنّه ممن لا يرتضي الاعتماد على غير الحديث حيث يقول - كما ينقله المحقّق الخراساني أيضا - :
وإذا عرفت ما مهّدناه من الدقيقة الشريفة فنقول : إن تمسّكنا بكلامهم عليهم السّلام فقد عصمنا من الخطأ ، وإن تمسّكنا بغيره لم يعصم عنه ، ومن المعلوم أنّ العصمة عن الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه « 3 » .
وهذا الكلام يتنافى مع ما يريد المحقّق الخراساني رحمه اللّه أن يستخلصه من
هامش
( 1 ) السيّد صدر الدين بن محمّد بن باقر الرضوي ، توفي في عشر الستين بعد المائة والألف وهو ابن خمس وستين الكنى والألقاب : 2 / 415 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 270 المقصد السادس / الامارات .
( 3 ) الفوائد المدنية للأسترابادي : ص 131 .