الإخباري فيها الشيخ يوسف البحراني المتوفى سنة 1186 ه . وكان كل من العلمين يقوم بالتدريس ، ويحضر درسهما جمع غفير من الطلاب .
وفي هذا الصراع الفكري برزت ( المدرسة الأصولية ) أكثر من منافستها ( المدرسة الإخبارية ) ، وتبنّى كثير من فقهاء هذا المركز الفقهيّ ( كربلاء ) الاتجاه الأصولي في الاجتهاد كالشيخ كاشف الغطاء والسيد بحر العلوم والسيد مهدي الشهرستاني وغيرهم . وليس معنى ذلك الغضّ من مكانة وفقاهة القطب الآخر لهذا الصراع الفكري ، فقد كان الشيخ يوسف البحراني فقيها جليلا كبيرا ، ويكفي فيه أنّه مؤلف الموسوعة الفقهية الجليلة : الحدائق الناضرة وهي من خير ما ألفه فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السّلام في الفقه .
وكان كلّ من الوحيد البهبهاني والفقيه البحراني طودا شامخا في التقوى والفضيلة والفقه .
الأمين الأسترآبادي :
ومؤسس هذه الطائفة هو الشيخ أمين الأسترآبادي . والأخباريون وإن كانوا ينسبون أفكارهم إلى الفقهاء السابقين حتى عهد الشيخ الصدوق . . . ولكن الواقع أنّ الإخبارية كمدرسة محددة المعالم ، قائمة بالذات ، لم تقم إلّا على يد الشيخ أمين الأسترآبادي .
والأسترآبادي بالذات كان عالما وفقيها متميزا بالخبرة العلمية وسعة الاطلاع والتعمق في فنون كثيرة من العلم والمعرفة . وقد ألّف كتابا باسم ( الفوائد المدنيّة ) حاول فيه أن يعارض الفكر الأصولي وينقده ، وينكر حجيّة العقل بشكل خاص ، إلّا فيما كان له مبدأ حسّي أو مبدأ قريب من الحسّ كالرياضيات ؛ فإنّ العقل حجّة فيها ، وأمّا ما عدا ذلك فلا حجيّة للعقل فيه .