ويمنع من تقليد غيرهم من أئمة المسلمين ، كما ليس هناك أيّ ميزة لهؤلاء الأربعة من بين فقهاء المسلمين وأئمتهم دون غيرهم توجب حصر الاجتهاد فيهم والمنع من تقليد غيرهم .
وليس من شك أنّ حركة الاجتهاد حينما تستمر وتتداولها الأفكار والعقول على مرّ العصور تكتسب نضجا وقوّة أكثر من ذي قبل ، شأنها في ذلك شأن أيّ علم وأيّ فنّ من الفنون ، وليس الاجتهاد بدعا من علوم الإنسان وثقافاته . فما ظنّك لو كانت الرياضيات تتوقف عند عهد فيثاغورس ، والطبّ يتوقف عند ابن سينا ، والكيمياء والفيزياء يتوقفان عند الرواد الأوائل لهذه العلوم ؟
هل كان يتاح لهذه العلوم ، أن تتقدّم كل هذا التقدّم الهائل الذي أحرزته نتيجة للتفكير والعمل المستمر الذي قام به علماء متخصّصون على امتداد العصور ؟ وشأن الاجتهاد شأن غيره من هذه العلوم .
والذي يراجع تاريخ الاجتهاد عند فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السّلام يلمس بوضوح التطوّر والفوارق الكبيرة التي تميّز مراحل مختلفة من تاريخ هذا الفقه .
فإنّ النضج والقوّة التي اكتسبها الفقه في عصر مؤلّف الجواهر والفرائد الشيخ محمد حسن والشيخ الأنصاري ، كان خطوة جبّارة في عالم الفقه والأصول ، ولم تقف حركة الاجتهاد بعد ذلك على هذا المستوى الذي خلّفه الشيخان النجفي والأنصاري ، وإنّما اكتسب نضجا وقوّة أكثر .
والذي يلحظ النتاج الفقهي والأصولي المعاصر ، ويقرنه إلى ما صدر قبل ذلك من نتاج يستطيع أن يلمس هذا الاختلاف بوضوح .
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 86
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٦