كلمات الإخباريين .
ومهما يكن من أمر فلا شكّ أنّ كلمات بعض الإخباريين يمكن أن تحمل على الخلاف الصغروي من منع حصول القطع بالحكم الشرعي عن غير الكتاب والسنّة . . . ولكن الظاهر مما ينسب إلى كثير منهم كالمحدّث الأسترآبادي والسيد نعمة اللّه الجزائري والمحدّث البحراني « 1 » هو القول بعدم حجيّة القطع الحاصل عن غير الكتاب والسنّة ، بعد حصوله « 2 » .
إلّا أنّ الذي يستطيع الباحث أن يستخلصه من كلمات الإخباريين ويطمئن إلى نسبته إليهم ، دون أن يضر بذلك اختلاف كلماتهم ، هو القول بلزوم توسّط الأوصياء سلام اللّه عليهم في التبليغ ، فكل حكم لم يكن فيه وساطتهم فهو لا يكون وأصلا إلى مرتبة الفعليّة والباعثيّة ، وإن كان ذلك الحكم وأصلا إلى المكلّف بطريق آخر « 3 » .
فلا يمكن الاعتماد بناء على هذه الدعوى ، على العقل في الحكم والاجتهاد ويتلو ذلك عند الإخباريين الاحتجاج بالكتاب العزيز ، فقد وقف الأخباريون عن العمل بالقرآن لطروّ مخصّصات من السنّة ومقيّدات على عمومه ومطلقاته ، ولما ورد من أحاديث ناهية عن تفسير القرآن بالرأي « 4 » وفي هذا القدر من الرأي ما فيه من تعقيد وتعطيل للاجتهاد .
ولسنا ندري على التحقيق ما كان يؤول إليه أمر الاجتهاد لدى فقهاء
هامش
( 1 ) حاشية المشكيني على الكفاية : 3 / 113 .
( 2 ) راجع دراسات الأستاذ المحقق الخوئي : 3 / 46 ط . النجف .
( 3 ) أجود التقريرات للعلّامة المحقق الخوئي : 2 / 40 ط . صيدا .
( 4 ) راجع الأصول العامة للفقه المقارن : ص 103 - 104 ط . بيروت .