المجعولة حيث تحتاج في حجيتها إلى سند قطعي من شرع أو عقل ؛ لأنّ طريقية كل شيء لا بدّ وأن تنتهي إلى العلم ، وطريقية العلم لا بدّ وأن تكون ذاتية ؛ فإنّ كل ما بالغير ينتهي إلى ما بالذات وإلّا للزم التسلسل .
وإذا اتضح هذا الحديث عن ( الحجّة ) التي ربما تكون قد خرجت بنا عن الصدد . . . تتضح لنا معالم مدرسة فقهاء أهل البيت في الاجتهاد .
معالم المدرسة :
وما يحدّد معالم هذه المدرسة بكلمة موجزة ، من حيث مصادر التشريع التي تعتمد عليها هو : ( الاستناد على الحجّة ) سواء كانت الحجيّة ذاتيّة لها ، أم الحجيّة مجعولة لها .
فما يتّصف من هذه الأمور بالحجيّة الذاتيّة أو المجعولة يؤخذ به وما لا يتّصف بالحجيّة الذاتيّة والمجعولة فلا يؤخذ به . بل إنّ الشك في حجيّته كاف للقطع بعدم حجيّته .
فالكتاب حجّة شرعية وكذلك السنّة بعد الوثوق من صدورها .
وأمّا العقل ونقصد به : ( الحكم القطعي الذي يقطع به العقل ) نحو قبح الخيانة وحسن الأمانة ، فهو حجّة بذاته ، فيما إذا توفرت فيه الشروط التي يذكرها الأصوليون في المقام . فإنّ العقل السليم أيضا حجّة من الحجج ، فالحكم المنكشف به حكم بلّغه الرسول الباطني الذي هو شرع من داخل ، كما أنّ الشرع عقل من خارج « 1 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول للشيخ الأنصاري : 1 / 19 .