تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
كما كان من أهل الحديث متطرّفون لا يقبلون غير الكتاب والحديث في الحكم والفتوى ، ويعرضون عن كل شيء غير الكتاب والحديث . وهؤلاء يلتقون في الغالب مع الأشاعرة في إنكار العقل والإعراض عن العقل ورفض حجّية العقل والقطع . وقد قامت مدرسة الحديث في قبال مدرسة الرأي ، كردّ فعل لما حصل لهذه المدرسة من تطرف في الأخذ بالرأي ، والإعراض عن الحديث . ولا نستطيع أن نضع حدودا دقيقة لهذه المدرسة في قبال مدرسة الرأي ونصنّف المدارس الفقهيّة القائمة في وقته على أساس من هذه الحدود إلى طائفتين ، ولكن من المؤكد أن مدرستي داود وأبي حنيفة تقعان على طرفي هذا النزاع ، فقد نزع داود نزوعا بيّنا إلى الحديث ، وأخذ نصوصه على ظاهرها ونزع أبو حنيفة نزوعا بيّنا إلى الرأي ، حتى نقل عنه خصومه ومناوءوه فيما ينقل عنه : لو كان رسول اللّه حيا لأخذ عني أشياء كثيرة « 1 » . وما بين هاتين المدرستين تقع سائر المدارس متوسطة بينهما كمذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل ، إلّا أنّها على كلّ حال يغلب عليها طابع إحدى المدرستين من النزوع للرأي أو النزوع للحديث .

3 - مدرسة الشيعة الإمامية في الاجتهاد

قامت مدرستا الرأي والحديث على طرفين متقابلين ، يدعو أنصار كل مدرسة منهما إلى اتجاه يغاير الاتجاه الآخر ، ولا يلتقي به إلّا في قليل .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 13 / 407 .