فكانت مدرسة ( الرأي ) تدعو إلى استعمال الرأي بصورة واسعة وتأذن للمجتهد باستخدام رأيه وحتى ذوقه الشخصي في مسائل الشريعة . . . التي ليس لرأي الإنسان فيها نفوذ أو سلطان ، فعارضها أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، ورفعوا في وجوههم الشعار المعروف ( إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول ) . هذا بينما كانت مدرسة الحديث تذهب إلى اتجاه مقابل تماما لا يقلّ خطورة عن الاتجاه الأول ، حيث كانت تتبنّى الجمود على النص والأخذ بظاهر الحديث ، كما يذهب إلى ذلك داود وغير داود من الظاهرية .
وقد وجد فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السّلام في كلا الاتجاهين ما يجافي روح التشريع الإسلامي وطريقته .
فبينما يذهب الاتجاه الأول إلى إدخال عنصر الرأي البشري في مصادر الشريعة وإن لم يبلغ مرحلة القطع واليقين . . . يذهب الاتجاه الثاني ( مدرسة الحديث ) إلى الاقتصار على ظاهر النصوص الشرعية . فكان لا بدّ من اتجاه ثالث في الاجتهاد يجمع بين إيجابيات هذه المدرسة وتلك ويتجنّب سلبيات كل من هاتين المدرستين .
وقد قام فقهاء الشيعة بتبيين هذا الاتجاه الثالث في الاجتهاد ، وهذا ما سنتحدث عنه بشيء من التفصيل .
الاستناد إلى الحجة :
لا بدّ للفقيه في استنباط الحكم الشرعي ، من الاستناد إلى الحجة وهي : باصطلاح الأصولي عبارة عن الأدلّة الشرعية من الطرق والأمارات التي تقع وسطا لإثبات متعلقاتها بحسب الجعل الشرعي ، من دون أن يكون بينها