ثمّ قال : « أيّهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟ » قال : الصلاة ، قال : « فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فكيف ويحك يقوم لك قياسك ، اتق اللّه ولا تقس الدين برأيك » « 1 » .
والأحاديث ، نظير ذلك كثيرة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام في الردع عن إعمال الرأي والقياس والاستحسان ، بهذا الشكل الذي لا يقوم عليه دليل من الشرع ، وقد أفادت المعركة الفكرية التي خاضها أهل البيت عليهم السّلام ضد أنصار الرأي في التخفيف من غلواء هذه المدرسة ، وفي إحداث اتّجاه معارض لهذه المدرسة في الأوساط الفكرية وقتذاك ، كما مهّدت لظهور مدارس معارضة لها في الاتّجاه كما سنرى ذلك فيما بعد .
2 - مدرسة الحديث
وفي قبال مدرسة الرأي ظهرت مدرسة الحديث وتعصّب ناس من الفقهاء لمدرسة الحديث .
وكان مركز هذه المدرسة الحجاز ، كما كان توسّع مدرسة الرأي في العراق . ففي الحجاز كان الفقهاء يعنون بحفظ الأحاديث والسنّة والآثار وفتاوى الصحابة والتابعين ، ويزهدون في الرأي وتجاوز المأثور من الحديث النبوي وأقوال الصحابة والتابعين .
أما العراق فكان يختلف أمره عن الحجاز ، فقد تعرّض فيها الفقهاء لأمور جديدة لم يكن لهم بها عهد من قبل ، مما ألجأهم إلى الرأي ، وتجاوز
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 3 / 197 في ترجمة الإمام الصادق عليه السّلام .