أو ادّعى النصراني وأنكر المسلم بدعواه ؛ لأنّه - في أغلب الظن الذي يناطح اليقين - هو الصادق والنصراني هو الكاذب ، لكن لا خلاف في أننا لا نفعل ذلك ، بل نحكم بالبيّنة العادلة عندنا أو بيمين المدّعى عليه ونطرح الظن جملة « 1 » .
واستدل له أيضا بحديث معاذ الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم . قال : لمّا بعثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى اليمن قال : « كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ قال : أقضي بكتاب اللّه . قال : فإن لم تجد في كتاب اللّه ؟ قال : فبسنّة رسول اللّه . قال : فإن لم تجد في سنّة رسول اللّه ولا في كتاب اللّه ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو . قال : فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صدره ، وقال : الحمد للّه الذي وفّق رسول اللّه لما يرضاه رسول اللّه » « 2 » .
والحديث صريح في إقرار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمعاذ في استعمال الرأي فيما إذا لم يجد نصّا في الكتاب أو السنّة لما عرض له من الأمر .
إلّا أنّ هذا الحديث لم يصح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بطريق معتبر ، وقد أورده الجوزقاني في الموضوعات ، ولم يجد له طريقا معتبرا .
وشكّ باحثون آخرون في صحة إسناد هذا الحديث إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حيث المتن ، حيث اشتملت الرواية على مصطلحات دقيقة تعتبر وليدة عصر ما بعد الصحابة ، وهذا ما دعاهم إلى التشكيك في قيمة إسناد هذه الرواية إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) إبطال القياس لابن حزم ، وراجع أيضا الإحكام في أصول الأحكام : 7 / 373 وما بعدها .
( 2 ) إرشاد الفحول للشوكاني : ص 202 .