وروي عن أبي بكر أنّه جمع الناس بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنكم تحدّثون عن رسول اللّه أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه « 1 » .
وروى عبد اللّه بن العلاء قال : سألت القاسم بن محمد أن يملي عليّ أحاديث ، فقال : إنّ الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثمّ قال :
مثناة كمثناة أهل الكتاب « 2 »
. وروي عن عمر أنّه قال لمن سيّرهم إلى العراق : إنكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل ، فلا تصدّوهم بالأحاديث فتشغلوهم ، جرّدوا القرآن وأقلّوا الرواية عن رسول اللّه وأنا شريككم « 3 » وروي أنّه حبس ثلاثة من الصحابة ؛ لأنّهم أكثروا من الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » .
وقد كان عمر بن الخطاب يعارض تدوين الحديث ، وقد استشار فيه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأشار عليه عامتهم بذلك . فلبث شهرا يستخير اللّه في ذلك شاكّا فيه ، ثمّ أصبح يوما فقال : إنّي كنت ذكرت لكم من كتابة السنن ما قد علمتم ثمّ تذكرت فإذا أناس من أهل الكتاب من قبلكم قد كتبوا مع كتاب
هامش
( 1 ) تاريخ التشريع الإسلامي : ص 91 - 92 .
( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 5 / 188 .
( 3 ) تاريخ التشريع الإسلامي : ص 92 .
( 4 ) تذكرة الحفّاظ للذهبي 1 / 7 .