اللّه كتبا فأكبّوا عليها وتركوا كتاب اللّه وإنّي واللّه لا ألبس كتاب اللّه بشيء « 1 » .
ومن مثل ذلك يستطيع الباحث أن يجمع مجموعة من الشواهد على هذه الحالة التي تتميّز بها مدرسة الرأي بالنسبة إلى رواية الحديث . ومظاهر ذلك تختلف باختلاف المواقف والأشخاص .
فتارة يشفق الخليفة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكتب لهم كتابا وهو يتوجّع من المرض .
وتارة يعتبر في القرآن كفاية فيما يهمّهم من شؤون الحكم .
وتارة يحرق ما يأتونه به من الحديث ؛ لأن جمع الحديث يشبه عمل أهل الكتاب .
وتارة يحسب أنّ ذلك يصدّهم عن تلاوة القرآن والعناية به . وحينا يحبس جمعا من الصحابة ؛ لأنهم يكثرون الحديث عن رسول اللّه دون أن يتّهمهم بالكذب على رسول اللّه .
وتارة يحتج أبو بكر على ذلك بأنّ نقل الحديث يسبّب اختلافا وانشقاقا بين صفوف الأمّة فيمنع منه . هذا ولا نريد أن نقف هنا أكثر من هذه الوقفة ، ولا نريد أن نعقّب كثيرا على هذه النقطة من البحث . . . وإنّما نحب أن نستمر في عرض نماذج من هذا الإعراض في العصور المتأخرة عن هذا العصر ، ونمعن في التماس شواهد على هذا الموقف بعد ما بلغت مدرسة الرأي ذروتها على يد أبي حنيفة وأتباعه .
هامش
( 1 ) راجع مقدمة اللمعة الدمشقية : محمد مهدي الآصفي : ص 28 وتاريخ التشريع الإسلامي : ص 92 .