تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
على أنّ من الحقّ أن نقول إنّ كلمة الرأي لم تحدّد تحديدا فنيا دقيقا في هذا العهد ، ولم يقصد غالبا من استعمال الكلمة في هذا الصدد معنى دقيقا محددا كما حدث من بعد ذلك في العهد العباسي وبعده ، حيث ازدهرت مدرسة الرأي في العراق ، حتى بلغت ذروتها على يد أبي حنيفة وأتباعه ، في قبال الحجاز التي كانت تفضّل أن تظل محافظة على المأثور من الحديث واجتهادات الصحابة والتابعين من بعدهم .

أدلة القائلين بالرأي :

وهذه الأدلة كثيرة يكفي أن نشير إلى بعضها ونناقشها ليقف القارئ على نوعية الأدلة والحجج التي يحتج بها ذووا الرأي على صحة مذهبهم . فمن ذلك ما ذكروه من أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر بإنفاذ الحكم بالشاهدين واليمين وإنّما هذا غلبة الظن ، إذ قد يكون الشهود كذبة أو مغفلين وتكون اليمين كاذبة « 1 » . وأورد عليهم ابن حزم في رسالته ( إبطال القياس ) بقوله : وأما ما ذكروه من الأمر بالحكم بالشهود واليمين ، ولعلّ الشهود كاذبون أو مغفّلون ، واليمين كاذبة ، وأنّ هذا إنّما هو على غلبة الظن . بل ما يحكم من ذلك إلّا بيقين الحق الذي أمرنا اللّه به : لا يمتري في ذلك مسلم ، ولم يكلّفنا اللّه تعالى مراعاة الشهود في الكذب والصدق ولا معرفة كذب اليمين أو صدقها فلو كان هذا غلبة الظن ، وأعوذ باللّه من ذلك ، لكنّا إذا اختصم إلينا مسلم فاضل ، برّ ، تقيّ ، عدل ، ونصراني مثلّث مشهور بالكذب على اللّه وعلى الناس ، خليع ماجن ، فادّعى المسلم عليه دينا ، قلّ أو كثر ، فأنكر النصراني ،
هامش
( 1 ) نظرة في تاريخ الفقه الإسلامي : ص 213 .