1 - مدرسة الرأي
لم يمض وقت طويل على وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى ظهر اتجاه جديد في الفتوى والقضاء بين المسلمين عرف فيما بعد ب ( الرأي ) وكان له الأثر البعيد في تاريخ الحياة العقلية الإسلامية .
وذلك أنّ الحياة الاجتماعية تطوّرت سريعا بالمسلمين ، وواجه المسلمون ولا سيما القائمين بالحكم منهم حاجات جديدة ومسائل جديدة لم تعرض لهم من قبل أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يجدوا فيما بين أيديهم من النصوص التي يحفظونها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما ينصّ على حكم ذلك .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أعدّ لهذه الحالة من قبل ، فجعل أهل البيت عليهم السّلام عدلا للكتاب الكريم ، وكلّف الامّة بالرجوع إليهم فيما يهمّهم من شؤون الدنيا والآخرة في حديث الثقلين المستفيض ، وفي أكثر من موقف .
إلّا أنّ هذا الذي أراده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتحقق في حياة المسلمين إلّا على صعيد محدود ، وأبعدت العوامل السياسية أهل البيت عليهم السّلام عن موقعهم الذي جعله اللّه تعالى لهم في الإمامة والفتوى في حياة المسلمين .
فلم يجد المسلمون أو المعنيون بشؤون الحكم والفتوى منهم غير الالتجاء إلى ( الرأي ) فيما لا نصّ فيه من المسائل التي تطرأ في حياتهم .
وفي ذلك يقول الشهرستاني : نعلم قطعا أنّ الحوادث والوقائع في العبادات والتصرفات مما لا يقبل الحصر والعد ، ونعلم قطعا أنّه لم يرد في كل حادثة نص ، ولا يتصور ذلك أيضا ، والنصوص إذا كانت متناهية والوقائع غير متناهية . . وما يتناهى لا يضبطه ما لا يتناهى ، علم قطعا أنّ الاجتهاد