تركته من آثار في الفقه الإسلامي من الناحية الصياغية والاستنباطية .
ولذلك فإنّ عرض هذه المدارس على صعيد البحث العلمي عرضا موضوعيّا ، ونقد الاتجاهات التي ظهرت خلال التاريخ الإسلامي يسهّل لنا مهمتنا كثيرا كمؤرخين وباحثين في الفقه الإسلامي في معرفة تاريخ هذا الفقه ومراحل تطوره وتدرّجه من أيامه الأولى إلى الوقت الحاضر .
ومن جهة ثانية لا يستغني الباحث عن تاريخ مدرسة فقهية بالذات وتطوره ضمن المراحل الزمنية . . . أن يدرس المدارس الفقهية التي كانت تعاصر هذه المدرسة والتي كانت تختلف عنها في الاتجاه اختلافا كليّا أو اختلافا يسيرا . . . حتى يتّضح موقع المدرسة المقصودة بالبحث من سائر المدارس ، وما جدّدت هذه المدرسة في تاريخ الفقه الإسلامي من جديد في عالم الاجتهاد والفقاهة ، وما قدّمت من خدمة للفقهاء في الاجتهاد والاستنباط .
وهذه المهمة الثنائية التي يتوقف تذليلها على دراسة مدارس الاجتهاد في تاريخ الفقه الإسلامي هي التي حدت بنا إلى هذه الدراسة الموجزة عن مدارس الاجتهاد في الفقه ، لعلّنا نتعرّف على تاريخ الفقه بصورة عامة أولا ، ثمّ نتعرّف ثانيا على تاريخ الاجتهاد عند الشيعة الإمامية ، وعلى موضع هذه المدرسة الفقهية عن سائر المدارس الفقهية التي عاصرتها ، والتي كانت تختلف عنها في الاجتهاد اختلافا كثيرا أو يسيرا ، وذلك من خلال استعراض سريع لكبريات المدارس التي ظهرت خلال التاريخ الإسلامي ، تمهيدا للبحث عن المدرسة التي تبنّتها الشيعة في الاجتهاد ، وموقع هذه المدرسة من مدارس الاجتهاد الإسلامي الأخرى .
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 63
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٣