وإذا كانت الثقافة التي توجه الإنسان ثقافة ماديّة جاهلية وجّهت صاحبها إلى توظيف العلم باتجاه تخريب أخلاق الإنسان وسلوكه ، وباتجاه العدوان ، والإفساد في الحرث والنسل .
والثقافة مصطلح حديث في هذا المعنى ، إلّا أنّ التمييز بين ( العلم ) و ( الثقافة ) ليس حديثا .
فقد كان العلماء قديما يفرّقون بين مصطلح ( العلم ) و ( المعرفة ) وكانوا يقصدون بالمعرفة مضمونا قريبا إلى مضمون ( الثقافة ) اليوم .
ومهما يكن من أمر فإننا نقصد بالعلم هنا ( الثقافة ) و ( المعرفة ) وبهذا المعنى يكون العلم موجّها للإنسان وهاديا له ، ويمنح الإنسان النور والشفّافيّة وسعة الأفق والبصيرة والهدى .
وبهذا المعنى يكون العلم رحمة في حياة الإنسان .
يقول تعالى في قصة لقاء موسى بن عمران عليه السّلام بالعبد العالم عند مجمع البحرين :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 1 » .
والعلم في هذه الآية المباركة وإن كان معطوفا على الرحمة ، إلّا أنّ السياق يشهد بأنّ المقصود من الرحمة ما يشمل العلم ، فإنّ اللّه تعالى إنّما وجّه عبده وكليمه موسى بن عمران عليه السّلام إلى لقاء عبده العالم ليأخذ مما آتاه اللّه تعالى من العلم .
فالعلم إذن رحمة في حياة الإنسان ، ولن يكون العلم رحمة إلّا حينما
هامش
( 1 ) الكهف : 65 .