تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وهذا هو عهد اللّه على العالم ، كما يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « وما أخذ اللّه على العلماء ألّا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم » . وهذا عهد أخذه اللّه على كل إنسان ، وكلّ منّا أعطاه اللّه تعالى هذا الوعي في عمق فطرته وتكوينه ، ولكن العلماء من دون سائر الناس يمكّنهم اللّه تعالى من وعي هذا العهد والإحساس به أكثر من غيرهم ويطالبهم به أكثر من غيرهم ، وهذا من خصائص العلم والمعرفة .

العلم والمعرفة :

والعلم الذي يمنح الإنسان هذه المؤهّلات وهذه الشفافية والخفّة في الروح ، هو ما يصطلح عليه اليوم ب‍ ( الثقافة ) . فإنّ المعرفة البشرية ( ثقافة ) و ( علم ) . والثقافة هي مجموعة المعارف التي تدخل في تكوين ذهنية الإنسان ، وعقله ، وروحه ، وعواطفه ، وسلوكه ، وعقيدته مثل ( العقيدة ) و ( الفلسفة ) و ( الأخلاق ) و ( الآداب ) و ( التاريخ ) و ( علوم الشريعة ) والعلم ما عدا ذلك من تجارب الإنسان وخبراته ومعارفه ، كالصيدلة ، والطب ، والجراحة ، والرياضيات ، والفلك ، والجيولوجيا ، والجغرافيا . والثقافة توجّه العلم . فإنّ العلم لا جهة له من الخير والشر في حياة الإنسان ويقبل الخير والشر معا ، والثقافة هي التي توجّه العلم إلى الخير والشر ، وتحدّد وجهة الإنسان في الحياة . فإذا كانت الثقافة التي تكوّن ذهن الإنسان ونفسه ثقافة ربّانية استطاع صاحبها أن يوظف العلم باتجاه خدمة الإنسان وصلاحه .