تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الخوف من اللّه تعالى إلّا إذا رسخ العلم في نفسه ، وبقدر ما يرسخ العلم في نفس الإنسان يكون الإنسان خائفا من اللّه تعالى . ونحن نستظهر هذه المعادلات كلها من بيان القرآن وتقريره . وهذا أحد أغرب آثار العلم في نفس العالم . والعلم هنا أمر آخر غير ما يخزن الإنسان في ذاكرته من المعلومات ، وإنما هو ما يستقرّ في نفس الإنسان ، ويرسخ ، ويتحول في نفس الإنسان إلى وعي وبصيرة وهدى وسلوك . وهذه هي الخصوصية الأولى للعلم في النصوص الإسلامية .

العلم والمسؤولية :

والخصوصية الثانية للعلم هي : إنّ العلم يحمّل صاحبه مسؤولية أعمال الآخرين . يقول أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة الشقشقية : « أما والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء ألّا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها » « 1 » . فإنّ العلم كما ذكرنا يوسّع أفق وعي الإنسان وشعوره ، ويخرجه من حالة الأنا ، ويمكّنه من أن يتحسّس هموم الآخرين ومعاناتهم . فإذا أحسّ الإنسان بمعاناة الآخرين وهمومهم يحمل مسئوليتهم ، ويقف إلى جنبهم ، ويدافع عنهم ، ويرفع صرخة المظلوم في وجه الظالم ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 50 خطبة 3 .
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 46 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / الشيخ محمد مهدي الآصفي