الخوف من اللّه تعالى إلّا إذا رسخ العلم في نفسه ، وبقدر ما يرسخ العلم في نفس الإنسان يكون الإنسان خائفا من اللّه تعالى .
ونحن نستظهر هذه المعادلات كلها من بيان القرآن وتقريره .
وهذا أحد أغرب آثار العلم في نفس العالم .
والعلم هنا أمر آخر غير ما يخزن الإنسان في ذاكرته من المعلومات ، وإنما هو ما يستقرّ في نفس الإنسان ، ويرسخ ، ويتحول في نفس الإنسان إلى وعي وبصيرة وهدى وسلوك .
وهذه هي الخصوصية الأولى للعلم في النصوص الإسلامية .
العلم والمسؤولية :
والخصوصية الثانية للعلم هي : إنّ العلم يحمّل صاحبه مسؤولية أعمال الآخرين .
يقول أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة الشقشقية : « أما والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء ألّا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها » « 1 » .
فإنّ العلم كما ذكرنا يوسّع أفق وعي الإنسان وشعوره ، ويخرجه من حالة الأنا ، ويمكّنه من أن يتحسّس هموم الآخرين ومعاناتهم .
فإذا أحسّ الإنسان بمعاناة الآخرين وهمومهم يحمل مسئوليتهم ، ويقف إلى جنبهم ، ويدافع عنهم ، ويرفع صرخة المظلوم في وجه الظالم ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 50 خطبة 3 .