الخشية فليس من العلم ، وإن شقّ صاحبه الشعر في دقة النظر .
وفي القرآن نجد حصرين اثنين :
حصر الخوف من اللّه تعالى والإخبات له في العلماء ، فلا يخشى اللّه تعالى حقّ خشيته أحد غير العلماء ، وكلّ يخشى اللّه تعالى على قدر علمه ، واختلاف الناس في الخشية من اللّه ينشأ من اختلاف درجاتهم في العلم ، كما أنّ اختلاف درجات الناس في الإخبات ينشأ من اختلافهم في درجات العلم .
وهذا أحد الحصرين في القرآن .
والحصر الآخر في القرآن هو حصر الخوف في العالم من اللّه تعالى فقط ، فإنّ العالم يخشى اللّه تعالى فقط ولا يخشى أحدا إلّا اللّه . يقول تعالى :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
« 1 » .
وبموجب هذا الحصر لا يخشى العالم أحدا إلّا اللّه تعالى .
والآية الكريمة وإن كانت لا تضيف الخشية إلى العلماء ولكنها تضيفها إلى الذين يبلّغون رسالات اللّه ، ولا يبلّغ رسالات اللّه إلّا من كان عالما بها .
فالعلم إذن ذو خاصيّة غريبة من نوعه : إنّه يبعث الخشية في نفس صاحبه ، وينفي الخوف من نفس صاحبه في نفس الوقت .
والثاني يتبع الأول ، والأول ينبعث من العلم . فلا يتحرر الإنسان من الخوف من غير اللّه إلّا إذا تأكد الخوف من اللّه تعالى في نفسه ، ولا يتأكد
هامش
( 1 ) الأحزاب : 39 .