الأنظمة ودعم واسع من الغرب ، ولم تكن الدعوة المناهضة لها التي قام بها العلماء في العالم الإسلامي تملك الإمكانات المكافئة للدعوة الأولى في هذا الصراع الرهيب .
وتمكّن الحكّام في فترة من التاريخ من عزل العلماء عن الساحة السياسية والإعلامية واستطاعوا أن يفسّروا ويوجّهوا حركة العلماء في مناهضة التغريب بمعاداة الحداثة والتخوّف من التجديد .
وكان الخلط بين التغريب من جانب والحداثة والتجديد من جانب آخر لعبة إعلامية نجح فيها دعاة التغريب حكّاما ومفكّرين ، استطاعوا فيها أن يركّزوا في أذهان الناس أنّ الموقف السلبي للعلماء من التغريب ينبع من تخوّفهم من موجة الحداثة . إلّا أنّ نجاح الحكّام والكتّاب التابعين لهم في الدعوة إلى التغريب لم يطل . فقد كفتنا الفضائح السياسية والأخلاقية والمآسي الحضارية في الغرب شرّ هذه الموجة ، وأخذ الناس يعودون من جديد إلى قيمهم وجذورهم الحضارية .
3 - الاستبداد السياسي :
وهذه هي المؤامرة الثالثة . ولئن خفّت موجة المؤامرة الأولى والثانية فإنّ هذه المؤامرة لا تزال قائمة بقوّة ، وبكل ثقلها .
وخلاصة هذه المؤامرة أنّ الاستعمار الانكليزى والفرنسي ، وبعدهما الاستعمار الأمريكي بدأ يخطّط بعد الحرب العالمية الثانية لأسلوب جديد من النفوذ السياسي بدل أسلوب الاحتلال العسكري .
فقد واجه الاحتلال العسكري أمواجا عارمة من الغضب قادها العلماء كما حدث ذلك في العراق والجزائر ، لم يقو الاستعمار على مقاومتها