الاستشراق والتغريب :
وقد سبقت عملية التغريب دراسات استشراقية واسعة قام بها علماء من الغرب وقد مكّنتهم هذه الدراسات من معرفة التاريخ والتراث الإسلامي ، ومكّنتهم من معرفة بقاع العالم الإسلامي وما كان فيها من عادات وتقاليد ، وما فيها من نقاط الضعف والقوّة .
فكانت هذه الدراسات الاستشراقية هي الطلائع الأولى لعمليات ( التغريب ) التي قام بها الغرب بعد ذلك على أيدي حكام ومفكّرين من العالم الإسلامي .
ولا نحتاج إلى كثير من التأمّل لندرك أنّ ( الاستشراق ) و ( التغريب ) وجهان للمحاولات التي بذلها الغرب منذ عصر نابليون إلى اليوم لبسط نفوذه وسلطانه في الشرق .
ومهما يكن من أمر فقد كان للتغريب أثر تخريبيّ كبير في ثقافة الامّة وتاريخها وحضارتها وحصانتها .
وقد أدرك العلماء في وقت مبكّر خطر هذه الموجة التي كانت تزحف بصورة منتظمة إلى العالم الإسلامي ، وأنذروا المسلمين بأخطار هذه الموجة وآثارها التخريبية في الحضارة والسياسة ، وأنّ الاستسلام لهذه الموجة من الركون إلى الذين كفروا والذي حرّمه اللّه تعالى وأوعد عليه بالنار ، ومن سبيل الكافر على المؤمن .
وقد نفى اللّه تعالى أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيل أو سلطان ونفوذ في أي شأن من شؤون الحياة .
غير أنّ الدعوة إلى التغريب كانت تتمّ ضمن إمكانات هائلة تملكها