يتمنّى ويريد . ودعم بهذا المشروع الجديد في استبدال الولاء مشاريعه السياسية في تمزيق العالم الإسلامي وتحويله إلى أجزاء منفصلة عن بعض ، وأثار الخلافات والمشاكل القومية والوطنية فيما بينها ، وفرض سلطانه ونفوذه عليها من خلال هذه التجزئة وهذه الإثارات .
يقول برنارد لويس في محاضراته التي ألقاها بجامعة « انديانا » في الولايات المتّحدة تحت عنوان الغرب والشرق الأوسط :
إنّ تأثير التغريب في الشرق كان هو الانحلال السياسي الذي أدّى إلى تفتيت المنطقة وتجزئتها ، فقد هدمت الخلافة العثمانيّة ، ورغم ضعف الخلافة كان شطر كبير من المسلمين يضعون ولاءهم السياسي في خلفاء آل عثمان ، وخلفهم الملوك والرؤساء الذين لم يكتسبوا ولاء الرعية ، هذا الولاء الذي كان يجعل السلطان لا يحتاج إلى ضغط وعنف وإرهاب . . . فدخلت الدكتاتورية والإرهاب .
وبعد أن كان كل مواطن عضوا في دولة إسلامية كبيرة لها ألف سنة من التراث والتاريخ وجد الناس أنفسهم منتمين إلى سلسلة من الأنظمة الحديثة والوحدات السياسية المفتعلة ( الوطنية والقومية ) والتي تحاول إيجاد عمق لها في ضمير الامّة ، وصاحب ذلك نسف النظام القديم وتدمير الدولة الإسلامية العريقة في نفوس الناس ، وحلّت محلّها ولاءات جديدة للقوم والوطن مستوردة من الغرب ، غريبة عن مشاعر المسلمين .
هذه خلاصة عن التغريب وما استتبع التغريب من تخريب ثقافي وحضاري واسع في بلاد المسلمين .
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 35
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٥