تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الأغاني والأناشيد ، واستخرجت التاريخ والتراث القومي والوطني ، من زوايا الخمول والنسيان وسلّطت عليه الأضواء ، وسمّت به الشوارع والمدارس والمعارض والمحلّات والقاعات . وعمدت إلى إخفاء معالم التاريخ الإسلامي وإبراز وتلميع الأساطير القومية والوطنية البائدة . . إلى غير ذلك من الأعمال التي قامت بها هذه الأنظمة في عملية ( استبدال الولاء ) . وكلّفت هذه العملية كثيرا من الجهود والأموال ، ليس فقط في إبراز مجاهيل التاريخ وأساطير التراث القومي والوطني باسم الفن والفولكلور ، وإنّما في تخريب الولاء الذي كان يضمره المسلمون للّه ولرسوله وللمؤمنين ، وفي نسيان وإلغاء التاريخ والتراث الإسلامي . وكان في مقدّمة هذه المؤامرة الحكام الذين يحكمون بلاد المسلمين من قبل رضا پهلوي في إيران وكمال آتاتورك في تركيا وأمان اللّه خان في أفغانستان وإلى جنبهم من الكتّاب والأدباء والشعراء والمفكّرين الذين سخّروا أقلامهم وأدبهم وفكرهم لخدمة استيراد هذا الولاء الجديد إلى العالم الإسلامي وإخراجه وإبرازه بصورة مناسبة . من مثل رفعت الطهطاوي في مصر الذي قضى نحو خمسين سنة من عمره في پاريس ورفع في مصر شعار الوطنية ودعا إليه ، وسليم النقّاش المسيحي الذي طرح شعار مصر للمصريين ، وبطرس البستاني المسيحي أيضا الذي كان يعدّ في مقدّمة الدعاة إلى الوطنية وشبلي شميل وسلامه موسى وغيرهم . ومن الغريب أنّ أكثر المفكّرين من دعاة القومية والوطنية هم من المسيحيين . وقد جنى الغرب ثمرة هذا الولاء الجديد في الشرق الإسلامي كما كان